السيد محمد باقر الصدر

125

دروس في علم الأصول

الاحتمالية لقضية يشهد شخص بوجود شاهد بها ، وتجمع مع قيم احتمالية مماثلة ، وهكذا حتى يحصل الاحراز الوجداني ، وهذا طريق صحيح غير أنه يكلف افتراض عدد أكبر من الشهادات غير المباشرة ، لان مفردات الجمع أصغر قيمة منها في حالة الشهادات المباشرة . أقسام التواتر : إذا واجهنا عددا كبيرا من الاخبار فسوف نجد احدى الحالات التالية . الحالة الأولى : أن لا يوجد بين المدلولات الخبرية مشترك يخبر الجميع عنه ، كما إذا جمعنا بطريقة عشوائية مائة رواية من مختلف الأبواب ، وفي هذه الحالة من الواضح ان كل واحد من تلك المدلولات لا يثبت بالتواتر ، وانما يقع الكلام في اثبات أحدها على سبيل العلم الاجمالي لكي ترتب عليه آثار العلم الاجمالي ، والتحقيق في ذلك أن قيمة احتمال كذب الجميع ضئيلة جدا لوجود مضعف وهو عدد الاحتمالات التي ينبغي ان تضرب قيمها من أجل الحصول على قيمة احتمال كذب الجميع ، وكلما كانت عوامل الضرب كسورا تضاءلت نتيجة الضرب تبعا لزيادة تلك العوامل ، وهذا ما نسميه بالمضعف الكمي فيكون احتمال كذب الجميع ضئيلا جدا ويحصل في المقابل اطمئنان بصدق واحد على الأقل ، ولكن هذا الاطمئنان يستحيل ان يتحول إلى يقين بسبب الضآلة ، ووجه الاستحالة اننا نعلم اجمالا بوجود مائة خبر كاذب في مجموع الاخبار ، وهذه المائة التي التقطناها تشكل طرفا من أطراف ذلك العلم الاجمالي وقيمة احتمال انطباق المعلوم الاجمالي عليها تساوي قيمة احتمال انطباقه على أي مائة أخرى تجمع بشكل آخر ، فلو كان المضعف الكمي وحده يكفي لافناء الاحتمال لزال احتمال الانطباق على أي مائة نفرضها ، وهذا يعني زوال العلم الاجمالي وهو خلف .