السيد محمد باقر الصدر

121

دروس في علم الأصول

والنتيجة في الاستقراء غير مستبطنة في المقدمات التي تكون منها الاستقراء لأنها أكبر وأوسع من مقدماتها . والطرق التي تذكر عادة لاثبات الدليل الشرعي واحرازه وجدانا من التواتر والاجماع والسيرة كلها من وسائل اليقين الموضوعي الاستقرائي ، كما سنرى إن شاء الله تعالى . 1 - التواتر الخبر المتواتر من وسائل الاثبات الوجداني للدليل الشرعي وقد عرف في المنطق بأنه اخبار جماعة كثيرين يمتنع تواطؤهم على الكذب ، وبموجب هذا التعريف يمكن ان نستخلص ، ان المنطق يفترض ان القضية المتواترة مستنتجة من مجموع مقدمتين : إحداهما بمثابة الصغرى وهي تواجد عدد كبير من المخبرين . والأخرى بمثابة الكبرى وهي ان كل عدد من هذا القبيل يمتنع تواطؤهم على الكذب . وهذه الكبرى يفترض المنطق انها عقلية ومن القضايا الأولية في العقل ، ومن هنا عد المتواترات في القضايا الضرورية الست التي تنتهي إليها كل قضايا البرهان . وهذا التفسير المنطقي للقضية المتواترة يشابه تماما تفسير المنطق نفسه للقضية التجريبية التي هي إحدى تلك القضايا الست ، فإنه يرى أن علية الحادثة الأولى للحادثة الثانية ( التي ثبتت بالتجربة عن طريق اقتران الثانية بالأولى في عدد كبير من المرات ) مستنتجة من مجموع مقدمتين : إحداهما : بمثابة الصغرى ، وهي اقتران الحادثة الثانية بالأولى في عدد كبير من المرات . والأخرى : بمثابة الكبرى وهي ان الاتفاق لا يكون دائميا بمعنى انه