السيد محمد باقر الصدر
117
دروس في علم الأصول
الامضاء . وبهذا نعرف ان الشرط في الاستدلال بالسيرة العقلائية على الحجية بمعناها الأصولي - المنجزية والمعذرية - أن تكون السيرة العقلائية في مجال التطبيق قد افترضت ارتكازا اتفاق الشارع مع غيره في الحجية ، وجرت في علاقتها مع الشارع على أساس هذا الافتراض ، أو أن تكون على الأقل بنحو يعرضها لهذا الافتراض والجري ، وهذا معنى قد يثبت في السيرة العقلائية على العمل بالأمارات الظنية في المقام الأول أيضا ، اي في مجال الأغراض الشخصية التكوينية ، فإنها كثيرا ما تولد عادة وذوقا في السلوك يعرض المتشرعة بعقلائيتهم إلى الجري على طبق ذلك في الشرعيات أيضا ، فلا يتوقف إثبات الحجية بالسيرة على أن تكون السيرة جارية في المقام الثاني ، ومنعقدة على الحجية بالمعنى الأصولي . ومهما يكن الحال ، فلا شك في أن معاصرة السيرة العقلائية لعصر المعصومين شرط في امكان الاستدلال بها على الحكم الشرعي ، لان حجيتها ليست بلحاظ ذاتها ، بل بلحاظ استكشاف الامضاء الشرعي من التقرير وعدم الردع ، فلكي يتم هذا الاستكشاف يجب أن تكون السيرة معاصرة لظهور المعصومين عليهم السلام لكي يدل سكوتهم على الامضاء ، واما السيرة المتأخرة فلا يدل عدم الردع عنها على الامضاء كما تقدم في الحلقة السابقة ، واما كيف يمكن إثبات ان السيرة كانت قائمة فعلا في عصر المعصومين ، فقد مر بنا البحث عن ذلك في الحلقة السابقة . الا ان اشتراط المعاصرة إنما هو في السيرة التي يراد بها اثبات حكم شرعي كلي ، والكشف بها عن دليل شرعي على ذلك الحكم وهي التي كنا نقصدها بهذا البحث بوصفها من وسائل اثبات الدليل الشرعي ، ولكن هناك نحو آخر من السيرة لا يكشف عن الدليل الشرعي على حكم كلي ، وانما يحقق صغرى لحكم شرعي كلي قد قام عليه الدليل في المرتبة السابقة ، والى هذا النحو من السيرة ترجع على الأغلب البناءات العقلائية التي يراد بها تحليل مرتكزات المتعاملين ومقاصدهما النوعية في مقام التعامل بنحو