السيد محمد باقر الصدر
118
دروس في علم الأصول
يحقق صغرى لأدلة الصحة والنفوذ في باب المعاملات ، ومثال ذلك ما يقال من انعقاد السيرة العقلائية على اشتراط عدم الغبن في المعاملة ، بنحو يكون هذا الاشتراط مفهوما ضمنا ، وإن لم يصرح به . وعلى هذا الأساس يثبت خيار الغبن بالشرط الضمني في العقد ، فان السيرة العقلائية المذكورة لم تكشف عن دليل شرعي على حكم كلي ، وانما حققت صغرى الدليل ( المؤمنون عند شروطهم ) وكل سيرة من هذا القبيل لا يشترط في تأثيرها على هذا النحو أن تكون معاصرة للمعصومين عليهم السلام ، لأنها متى ما وجدت أوجدت صغري لدليل شرعي ثابت فيتمسك باطلاق ذلك الدليل لتطبيق الحكم على صغراه . وهناك فوارق أخرى بين السيرتين ، فان السيرة التي يستكشف بها دليل شرعي على حكم كلي تكون نتيجتها ملزمة حتى لمن شذ عن السيرة . فلو فرض ان شخصا لم يكن يرى - بما هو عاقل - ان طيب نفس المالك كاف في جواز التصرف في ماله ، وشذ في ذلك عن عموم الناس ، كانت النتيجة الشرعية المستكشفة بسيرة عموم الناس ملزمة له لأنها حكم شرعي كلي . واما السيرة التي تحقق صغرى لمفاد دليل شرعي فلا تكون نتيجتها ملزمة لمن شذ عنها ، لان شذوذه عنها معناه ان الصغرى لم تتحقق بالنسبة إليه فلا يجري عليه الحكم الشرعي ، ففي المثال المتقدم لخيار الغبن إذا شذ متعاملان عن عرف الناس وبنيا على القبول بالمعاملة والالتزام بها ولو كانت غبنية ، لم يثبت لأي واحد منهما خيار الغبن ، لان هذا يعني عدم الاشتراط الضمني ، ومع عدم الاشتراط لا يشملهما دليل ( المؤمنون عند شروطهم ) مثلا .