السيد محمد باقر الصدر

116

دروس في علم الأصول

اتجهت إلى أنه إذا قدر له ان يمارس حالة آمرية يجعل قول اللغوي حجة على مأموره ، ومن الواضح ان السيرة بهذا المعنى لا تفوت على الشارع الأقدس غرضه ، حتى إذا لم يكن قد جعل قول اللغوي حجة ومنجزا ومعذرا بالنسبة إلى احكامه ، وذلك لأن هذه السيرة يمارسها كل مولى في نطاق أغراضه التشريعية مع مأموريه ولا يهم الشارع الأغراض التشريعية للآخرين ، فكم فرق بين سيرة العقلاء على ملكية الحائز وسيرتهم على حجية قول اللغوي ، لان السيرة الأولى تقتضي سلوكا لا يقره الشارع إذا كان لا يرى الحيازة سببا للملكية ، واما ما تقتضيه السيرة الثانية من سلوك فلا يتجاوز الالتزام بان قول اللغوي منجز ومعذر في علاقات الآمرين بالمأمورين من العقلاء ، ولا يضر الشارع ذلك على اي حال . فان قال قائل : لماذا لا يفترض بناء العقلاء على أن قول اللغوي حجة بلحاظ كل حكم وحاكم وأمر وآمر بما فيهم الشارع ، فيكون هذا البناء مضرا بالشارع إذا لم يكن قد جعل الحجية لقول اللغوي . قلنا إن كون قول اللغوي منجزا لحكم أو معذرا عنه امر لا يعقل جعله واتخاذ قرار به الا من قبل جاعل ذلك الحكم بالنسبة إلى مأموره ومكلفه ، فكل أب مثلا قد يجعل الامارة الفلانية حجة بينه وبين أبنائه بلحاظ أغراضه التشريعية التي يطلبها منهم ، ولا معنى لان يجعلها حجة بالنسبة إلى سائر الاباء الآخرين مع أبنائهم ، وهكذا يتضح ان الحجية المتبانى عليها عقلائيا انما هي في حدود الأغراض التشريعية لأصحاب البناء أنفسهم فلا يضر الشارع ذلك . وليس بالامكان تصحيح الاستدلال بالسيرة على الحجية بأفضل من القول بأنها تمس الشارع ، لأنها توجب على أساس العادة الجري على طبقها حتى في نطاق الأغراض التشريعية لمولى لم يساهم في تلك السيرة ، وتوحي ولو ارتكازا وخطأ بان مؤداها مورد الاتفاق من الجميع ، وبذلك تصبح مستدعية للردع على فرض عدم التوافق ، ويكون السكوت عندئذ كاشفا عن