السيد محمد باقر الصدر
115
دروس في علم الأصول
واما النوع الثاني فيستدل به عادة على احكام شرعية ظاهرية ، كحكم الشارع بحجية قول اللغوي وحجية خبر الثقة ، وهكذا . وفي هذا النوع قد يستشكل في تطبيق ما ذكرناه عليه ، وتوضيح الاستشكال ان التعويل على الأمارات الظنية كقول اللغوي وخبر الثقة له مقامان . المقام الأول التعويل عليها بصدد تحصيل الشخص لأغراضه الشخصية التكوينية من قبيل أن يكون لشخص غرض في أن يستعمل كلمة معينة في كتابه ، فيرجع إلى اللغوي في فهم معناها ليستعملها في الموضع المناسب ، ويكتفي في هذا المجال بالظن الحاصل من قول اللغوي . المقام الثاني : التعويل عليها بصدد تحصيل الشخص المأمور لمؤمن امام الآمر ، أو تحصيل الشخص الآمر لمنجز للتكليف على مأموره من قبيل أن يقول الآمر : أكرم العالم ولا يدري المأمور ان كلمة العالم هل تشمل من كان لديه علم وزال علمه أو لا ؟ فيرجع إلى قول اللغوي لتكون شهادته بالشمول منجزة ، وحجة للمولى على المكلف وشهادته بعدم الشمول معذرة وحجة للمأمور على المولى . وعلى هذا فبناء العقلاء على الرجوع إلى اللغوي والتعويل على الظن الناشئ من قوله إن كان المقصود منه بناء العقلاء في المقام الأول ، فهذا لا يعني حجية قول اللغوي بالمعنى الأصولي ، اي المنجزية والمعذرية ، لان التنجيز والتعذير انما يكون بالنسبة إلى الأغراض التشريعية التي فيها آمر ومأمور ، لا بالنسبة إلى الأغراض التكوينية ، فلا يمكن ان يستدل بالسيرة المذكورة على الحجية شرعا . وان كان المقصود بناء العقلاء في المقام الثاني ، فمن الواضح ان جعل شئ منجزا أو معذرا من شأن المولى والحاكم ، لا من شأن المأمور ، فمرد بناء العقلاء على جعل قول اللغوي منجزا ومعذرا ، إلى أن سيرة الامرين انعقدت على أن كل آمر يجعل قول اللغوي حجة في فهم المأمور لما يصدر منه من كلام بنحو ينجز ويعذر ، وبعبارة أشمل ان سيرة كل عاقل