السيد محمد باقر الصدر

104

دروس في علم الأصول

وانما اختلفوا في انتفاء طبيعي الحكم ، فلولا اتفاقهم على أن الجملة تدل على الربط الخاص المذكور لما تسالموا على انتفاء الحكم ولو شخصا بانتفاء القيد ، وعلى هذا الأساس فالبحث في اثبات المفهوم في مقابل المنكرين له ينحصر في مدى امكان اثبات ان طرف الربط الخاص المذكور ليس هو شخص الحكم ، بل طبيعية ليكون هذا الربط مستدعيا لانتفاء الطبيعي بانتفاء القيد ، وامكان اثبات ذلك مرهون باجراء الاطلاق ، وقرينة الحكمة في مفاد هيئة الجزاء ونحوها مما يدل على الحكم في القضية . وهكذا يعود البحث في ثبوت المفهوم لجملة إذا كان الانسان عالما فأكرمه أو لجملة أكرم الانسان العالم ، إلى أنه هل يجري الاطلاق في مفاد أكرم في الجملتين لاثبات ان المعلق على الشرط أو الوصف طبيعي الحكم أولا ، ونسمي هذا بمسلك المحقق العراقي في اثبات المفهوم . مفهوم الشرط : ذهب المشهور إلى دلالة الجملة الشرطية على المفهوم ، وقرب ذلك بعدة وجوه : الأول : دعوى دلالة الجملة الشرطية بالوضع على أن الشرط علة منحصرة للجزاء ، وذلك بشهادة التبادر ، وعلى الرغم من صحة هذا التبادر . اصطدمت الدعوى المذكورة بملاحظة ، وهي انها تؤدي إلى افتراض التجوز عند استعمال الجملة الشرطية في موارد عدم الانحصار ، وهو خلاف الوجدان ، فكأنه يوجد في الحقيقة وجدانان لا بد من التوفيق بينهما : أحدهما : وجدان التبادر المدعي في هذا الوجه . والآخر : وجدان عدم الإحساس بالتجوز عند استعمال الجملة