السيد محمد باقر الصدر
105
دروس في علم الأصول
الشرطية في حالات عدم الانحصار . الثاني : دعوى دلالة الجملة الشرطية على اللزوم وضعا ، وعلى كونه لزوما عليا انحصاريا بالانصراف لأنه أكمل افراد اللزوم ، ولوحظ على ذلك أن الأكملية لا توجب الانصراف ، وان الاستلزام في فرض الانحصار ليس بأقوى منه في فرض عدم الانحصار . الثالث : دعوى دلالة الأداة على الربط اللزومي وضعا ، ودلالة تفريع الجزاء على الشرط في الكلام على تفرعه عنه ثبوتا ، وكون الشرط علة تامة له لأصالة التطابق بين مقام الاثبات والكلام ، ومقام الثبوت والواقع ، ودلالة الاطلاق الأحوالي في الشرط على أنه علة تامة بالفعل دائما ، وهذا يستلزم عدم وجود علة أخرى للجزاء والا لكانت العلة في حال اقترانها المجموع لا الشرط بصورة مستقلة لاستحالة اجتماع علتين مستقلتين على معلول واحد ، فيصبح الشرط جزء العلة ، وهو خلاف الاطلاق الأحوالي المذكور . ويبطل هذا الوجه بالملاحظات التالية : أولا : انه لا ينفي - لو تم - وجود علة أخرى للجزاء فيما إذا احتمل كونها مضادة بطبيعتها للشرط ، أو دخالة عدم الشرط في عليتها للجزاء ، فان احتمال علة أخرى من هذا القبيل لا ينافي الاطلاق الأحوالي للشرط ، إذ ليس من أحوال الشرط حينئذ حالة اجتماعه مع تلك العلة . ثانيا : ان كون الشرط علة للجزاء لا يقتضيه مجرد تفريغ الجزء على الشرط في الكلام الكاشف عن التفريع الثبوتي والواقعي ، وذلك لان التفريع الثبوتي لا ينحصر في العلية ، بدليل ان التفريع بالفاء كما يصح بين العلة والمعلول ، كذلك بين الجزء والكل والمتقدم زمانا والمتأخر ، كذلك فلا معين لاستفادة العلية من التفريع . ثالثا : إذا سلمنا استفادة علية الشرط للجزاء من التفريع نقول : ان