السيد محمد باقر الصدر
103
دروس في علم الأصول
جزء علة له بل ولو لم يثبت اللزوم اطلاقا وكان التوقف لمجرد صدقة . واما على مستوى المدلول التصديقي للجملة فقد تكشف الجملة في هذه المرحلة عن معنى يبرهن على أن الشرط علة منحصرة ، أو جزء علة منحصرة للجزاء ، وبذلك يثبت المفهوم ، وهذا من قبيل المحاولة الهادفة لاثبات المفهوم تمسكا بالاطلاق الأحوالي للشرط لاثبات كونه مؤثرا على اي حال سواء سبقه شئ آخر أو لا ، ثم لاستنتاج انحصار العلة بالشرط من ذلك ، إذ لو كانت للجزاء علة أخرى لما كان الشرط مؤثرا في حال سبق تلك العلة ، فان هذا انتزاع للمفهوم من المدلول التصديقي ، لان الاطلاق الأحوالي للشرط مدلول لقرينة الحكمة ، وقد تقدم سابقا ان قرينة الحكمة ذات مدلول تصديقي ولا تساهم في تكوين المدلول التصوري . هذا ما ينبغي ان يقال في تحديد الضابط . واما المشهور فقد اتجهوا إلى تحديد الضابط للمفهوم في ركنين - كما مر بنا في الحلقة السابقة - . أحدهما : استفادة اللزوم العلي الانحصاري . والآخر : كون المعلق مطلق الحكم لا شخصه ، ولا كلام لنا فعلا في الركن الثاني . واما الركن الأول فالالتزام بركنيته غير صحيح ، إذ يكفي في اثبات المفهوم - كما تقدم - دلالة الجملة على الربط بنحو التوقف ولو كان على سبيل الصدفة . مورد الخلاف في ضابط المفهوم : ثم إن المحقق العراقي ( رحمه الله ) ذهب إلى أنه لا خلاف في أن جميع الجمل التي تكلم العلماء عن دلالتها على المفهوم تدل على الربط الخاص المستدعي للانتفاء عند الانتفاء ، اي على التوقف ، وذلك بدليل ان الكل متفقون على انتفاء شخص الحكم بانتفاء القيد - شرطا أو وضعا -