الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي
460
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه
ويرجع النزاع - في الحقيقة - إلى النزاع في مقدار دلالة نسخ الوجوب ، فإن فيه احتمالين : 1 - إنه يدل على رفع خصوص المنع من الترك فقط ، وحينئذ تبقى دلالة الأمر على الجواز على حالها لا يمسها النسخ وهو القول الأول . ومنشأ هذا أن الوجوب ينحل إلى الجواز والمنع من الترك ولا شأن في النسخ إلا رفع المنع من الترك فقط ولا تعرض له لجنسه وهو الجواز أي الاذن في الفعل . 2 - إنه يدل على رفع الوجوب من أصله ، فلا يبقى لدليل الوجوب شيء يدل عليه . ومنشأ هذا هو أن الوجوب معنى بسيط لا ينحل إلى جزءين فلا يتصور في النسخ أنه رفع للمنع من الترك فقط . والمختار هو القول الثاني ، لأن الحق أن الوجوب أمر بسيط ، وهو الإلزام بالفعل ولازمه المنع من الترك ، كما أن الحرمة هي المنع