الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي
449
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه
أما الاطلاق فإنه يقتضي الاكتفاء بالمرة . وتفصيل ذلك : إن مطلوب المولى لا يخلو من أحد وجوه ثلاثة ( ويختلف الحكم فيها من ناحية جواز الاكتفاء وجواز التكرار ) : 1 - أن يكون المطلوب صرف وجود الشيء بلا قيد ولا شرط ، بمعنى أنه يريد ألا يبقى مطلوبه معدوما ، بل يخرج من ظلمة العدم إلى نور الوجود لا أكثر ، ولو بفرد واحد . ولا محالة - حينئذ - ينطبق المطلوب قهرا على أول وجوداته ، فلو أتى المكلف بما أمر به أكثر من مرة فالامتثال يكون بالوجود الأول ، ويكون الثاني لغوا محضا ، كالصلاة اليومية . 2 - أن يكون المطلوب الوجود الواحد بقيد الوحدة ، أي بشرط ألا يزيد على أول وجوداته فلو أتى المكلف حينئذ بالمأمور به مرتين لا يحصل الامتثال أصلا ، كتكبيرة الإحرام للصلاة فإن الإتيان بالثانية عقيب الأولى مبطل للأولى وهي تقع باطلة . 3 - أن يكون المطلوب الوجود المتكرر ، أما بشرط تكرره فيكون المطلوب هو المجموع بما هو مجموع ، فلا يحصل الامتثال بالمرة أصلا كركعات الصلاة الواحدة ، وأما لا بشرط تكرره بمعنى أنه