الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي

23

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه

ثانيا : إن وجود الأئمة المعصومين حتى القرن الثالث الهجري وانتشار الحديث المباشر من قبلهم جعل ما نسميه ( عصر النص ) وهو سابق على عصر الاجتهاد - كما ذكرنا سابقا - أطول مدى منه عند تيار المذاهب الأخرى . إن وجود عصر النص أخّر نمو عملية الاجتهاد داخل خط أهل البيت ، وبسبب ذلك تأخر تولد علم المنهج على الطريقة الخاصة بفقهاء أهل البيت . وعلى كل حال فمنذ انتهاء عصر النصوص في تيار أهل البيت بدأ عصر الاجتهاد بالمعنى المنهجي والعلمي المألوف عند الشيعة الإمامية ، وبدأت الحاجة تكبر لتفصيل علم المنهج الذي هو علم الأصول ، ومن ثم فإن الحاجة تدعو إلى الاستجابة ، وبدأت الاستجابة حسب هذه الحاجة المتنوعة تتكون . إن أول من فتح باب الاجتهاد في الفقه بطريقة منهجية هو الشيخ الجليل ( الحسن بن علي بن أبي عقيل الحذّاء المشهور بالعماني ) ( أحد شيوخ الشيخ الجليل جعفر بن محمد بن جعفر بن موسى بن قولويه ، أبو القاسم القمّي المتوفى سنة 368 أو 367 ه ) فإن أبي عقيل العماني هو أول فقهاء الشيعة الإمامية المنهجيين . قالوا عنه أنه أول من هذّب الفقه ، واستعمل النظر ، وفتق البحث عن الأصول والفروع من ابتداء الغيبة الكبرى . ووصف كتابه الفقهي ( الممسك بحبل الرسول ) بأنه كتاب حسن كبير . وعلى نهجه جرى الشيخ الجليل أبو علي محمد بن أحمد الكاتب الإسكافي المتوفى سنة 381 ه وقد كان من مشايخ المفيد ومعاصرا لابن أبي عقيل العماني الآنف الذكر . وكتاباه ( تهذيب الشيعة ) و ( الأحمدي في الفقه المحمدي ) اشتملا على الفروع الفقهية المبوبة بحسب الموضوعات . ونلاحظ إن أول كتاب أصول متكامل وضعه الشيخ المفيد محمد ابن النعمان المتوفى سنة 413 هجري وكتابه ( التذكرة بأصول الفقه ) والكتاب البارز الثاني في هذه المرحلة هو كتاب السيد المرتضى تلميذ الشيخ المفيد ( الذريعة إلى أصول الشريعة ) والسيد المرتضى توفي سنة 436 ونلاحظ أن الفاصل بين كتاب منهجي متكامل عند الشيعة وبين كتاب منهجي متكامل عند السنة يبلغ قرنين تقريبا . لذا فإن السبب يعود إلى العاملين اللذين تقدم