الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي

24

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه

ذكرهما الأول المجتمعي السياسي والثاني متعلق بالمجال المعرفي الخاص . على أي حال نلاحظ في كتاب الذريعة إلى أصول الشريعة وهو كتاب موجود بين أيدينا الآن بنصه الكامل أن الفكر الأصولي عند السيد المرتضى هو من الغنى والاتساع والشمولية بحيث يبعث على الاعتقاد بأنه لم يكن وليدا بل كانت هذه الأبحاث الموجودة في الذريعة أبحاثا تقوم على حقل معرفي عميق وواسع في مجال البحث . مما يدل على أن المعرفة الأصولية عند الشيعة موجودة بصورة أوسع وأعمق وبتاريخ أقدم من التاريخ الذي يعبّر عنه كتاب الشيخ المفيد أي أنه يمكن أن نقول أن تكوّن المعرفة الأصولية وعلم المنهج عند الشيعة يعود إلى تاريخ أقدم من الشيخ المفيد بمسافة زمنية واسعة لأنه كما نرى هذا العلم من الذريعة هو من النمو بحيث لا يمكن اعتباره وليدا ، ومن هنا يمكن أن نقول أن المسافة الزمنية بين تكامل هذا العلم عند الشيعة وبين تكامله عند السنة هي ليست واسعة بالمدى الذي يبدو من مقارنة وفاة الشيخ المفيد بوفاة الشافعي بحيث تبلغ قرنين من الزمان بل هي أقل من ذلك بكثير . لقد أضاف الشيخ الطوسي إلى المكتبة الأصولية الشيعية الوليدة كتابه ( عدة الأصول ) وهو كتاب موجود ومتداول الآن وقد كان من كتب الدراسة في الحوزات العلمية . وقد جمد البحث الأصولي في أوساط المسلمين الشيعة على مدى أكثر من ثلاثة قرون حيث لم يظهر مؤلف أصولي ناضج في هذه المرحلة إلى عهد العلامة الحلي ( الحسن بن المطهر ) في القرن الثامن الهجري ، فالشيخ الطوسي توفي في العام 460 ه والعلامة الحلي توفي في أوائل النصف الأول من القرن الثامن الهجري ، وقد ألّف بعض الكتب الأصولية ( المبادئ والتهذيب والنهاية ) التي لم تخرج كثيرا عن الخط العام الذي وضعه الشيخ الطوسي . في نهاية القرن الثامن الهجري ألّف الشهيد الأول محمد بن مكي الذي استشهد سنة 786 هجرية كتاب ( الجامع في علم الأصول ) . ويمكن أن يقال أن هذه الفترة هي الفترة العلمية التي سيطر فيها الفكر