الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي

22

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه

لقد ظهر هذا التطور واضحا في نمو علم الأصول في المدارس الفقهية عند أهل السنّة بصورة أكثر تحديدا - في المراحل - من ظهوره عند الشيعة الإمامية ، لأن حركة الاجتهاد العامة في هذه المدارس أسبق في الظهور عند تلك المدارس منها عند الإمامية بسبب انتهاء ( عصر النص ) عند أهل السنة في مرحلة زمنية أبكر من انتهائه عند الإمامية . على أي حال بعد الشافعي نمت مباحث علم الأصول عند جميع الفقهاء وعند جميع التيارات الفقهية وبدأ هذا العلم يغتني بالتجربة والأبحاث . ونلاحظ أن أبحاث رسالة الشافعي الشهيرة تؤكد أن ما ذكرناه من أن علم الأصول في الأساس علم من علوم اللغة العربية وقد ولد في حضن اللغة العربية والأبحاث الأصولية الجانبية التي لا تتصل باللغة مباشرة تقوم على مقارنات بين حقول في الدلالة اللغوية ، مثلا الشافعي يتكلم في الرسالة عن حجيّة القرآن وبيان القرآن . وتكلم عن السنة ونسبتها إلى القرآن . وتكلم عن الناسخ والمنسوخ . وحجية الخبر الواحد . والإجماع والاجتهاد . والاستحسان والقياس . وعن اختلاف الفقهاء . بأبحاث تتصل بطبيعة الحقل المعرفي . وبعد الشافعي بدأت تنمو في شكل متشعب ومتعدد الأبحاث الأصولية بين الفقهاء . لقد انطلق البحث الأصولي عند فقهاء المذاهب أو فقهاء التيار الأشعري في صورة أوسع وأعمق مما انطلق فيه في مجال التيار المنتمي إلى أئمة أهل البيت والسبب في ذلك فيما يبدو لي أمران : أولا : إن جمهور الفقهاء المنتمين إلى التيار الأشعري كانوا يتعاملون مع مجتمع يطرح أسئلة كثيرة ، لقد كانوا يتعاملون مع معظم المجتمع الإسلامي ومن شأن ذلك أن يولّد لديهم أسئلة كثيرة ومتنوعة في شتى حقول الشريعة نتيجة لكون هؤلاء الفقهاء على انسجام عميق وواسع مع طبيعة السلطة السياسية الحاكمة ، ومن هنا فإنهم كانوا يواجهون أسئلة أكثر وأعمق وأكثر تنوعا من الأسئلة التي كان يواجهها المحدثون والفقهاء عند تيار أهل البيت .