ابراهيم اسماعيل الشهركاني
74
المفيد في شرح أصول الفقه
هكذا يدل حينئذ على ما يقصد منها من غلق الطريق أو الاتجاه . أما لو شاهدتها مطروحة في الطريق مهملة أو عند الكاتب يرسمها ، فإن المعنى المكتوب يخطر في ذهن القارئ ولكن لا تكون دالة عنده على أن الطريق مغلوقة أو أن الاتجاه كذا ، بل أكثر ما يفهم من ذلك أنها ستوضع لتدل على هذا بعد ذلك ، لا أن لها الدلالة فعلا . 9 - الوضع شخصي ونوعي ( 1 ) قد عرفت في المبحث الرابع أنه لا بدّ في الوضع من تصور اللفظ والمعنى ، وعرفت هناك أن المعنى تارة يتصوره الواضع بنفسه وأخرى بوجهه وعنوانه . فاعرف هنا أن اللفظ أيضا كذلك ربما يتصوره الواضع بنفسه ويضعه للمعنى كما هو الغالب في الألفاظ ، فيسمى الوضع حينئذ : ( شخصيا ) . وربما يتصوره بوجهه وعنوانه ، فيسمى الوضع ( نوعيا ) . ومثال الوضع النوعي الهيئات ، فإن الهيئة غير قابلة للتصور بنفسها ، بل إنما يصح تصورها في مادة من مواد اللفظ كهيئة كلمة ضرب مثلا - وهي هيئة الفعل الماضي - فإن تصورها لا بدّ أن يكون في ضمن الضاد والراء والباء أو ضمن الفاء والعين واللام في فعل . ولما كانت المواد غير محصورة ، ولا يمكن تصور جميعها فلا بدّ من الإشارة إلى أفرادها بعنوان عام ، فيضع كل هيئة تكون على زنة فعل مثلا أو زنة فاعل أو غيرهما ، ويتوصل إلى تصور ذلك العام بوجود الهيئة في إحدى المواد ؛ كمادة فعل التي جرت