ابراهيم اسماعيل الشهركاني
65
المفيد في شرح أصول الفقه
الوجود ( 1 ) ، ومنها ما يكون رابطا بين موجودين ( 2 ) - فاعلم أن كل كلام مركب من كلمتين أو أكثر إذا ألقيت كلماته بغير ارتباط بينهما فإن كل واحد منها كلمة مستقلة في نفسها لا ارتباط لها بالأخرى ( 3 ) ، وإنما الذي يربط بين المفردات ويؤلفها كلاما واحدا هو الحرف أو إحدى الهيئات الخاصة . فأنت إذا قلت مثلا : أنا . كتب . قلم لا يكون بين هذه الكلمات ربط وإنما هي مفردات صرفة منثورة . أما إذا قلت : كتبت بالقلم - كان كلاما واحدا مرتبطا بعضه مع بعضه مفهما للمعنى المقصود منه . وما حصل هذا الارتباط والوحدة الكلامية إلا بفضل الهيئة المخصوصة لكتبت وحرف الباء وأل . وعليه : يصح أن يقال : أنّ الحروف هي روابط المفردات المستقلة والمؤلفة للكلام الواحد والموحدة للمفردات المختلفة ( 4 ) ، شأنها شأن النسبة بين المعاني المختلفة والرابطة بين المفاهيم غير المربوطة . فكما أن النسبة رابطة بين المعاني ومؤلفة بينها ( 5 ) فكذلك الحرف الدال عليها رابط بين الألفاظ ومؤلف بينها . وإلى هذا أشار سيد الأولياء أمير المؤمنين « عليه السلام » بقوله المعروف في تقسيم الكلمات : « الاسم ما أنبأ عن المسمى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى ، والحرف ما أوجد معنى في غيره » . فأشار إلى أن المعاني الاسمية معان استقلالية ، ومعاني