ابراهيم اسماعيل الشهركاني

66

المفيد في شرح أصول الفقه

الحروف غير مستقلة في نفسها وإنما هي تحدث الربط بين المفردات . ولم نجد في تعاريف القوم للحرف تعريفا جامعا صحيحا مثل هذا التعريف . الوضع في الحروف عام والموضوع له خاص ( 1 ) إذا اتضح جميع ما تقدم يظهر أن كل نسبة حقيقتها متقومة بطرفيها ، على وجه لو قطع النظر عن الطرفين لبطلت وانعدمت ، فكل نسبة في وجودها الرابط مباينة لأية نسبة أخرى ولا تصدق عليها ، وهي في حد ذاتها مفهوم جزئي حقيقي . وعليه : لا يمكن فرض النسبة مفهوما كليا ينطبق على كثيرين وهي متقومة بالطرفين ؛ وإلا لبطلت وانسلخت عن حقيقة كونها نسبة . ثم إنّ النسب غير محصورة فلا يمكن تصور جميعها للواضع ، فلا بد في مقام الوضع لها من تصور معنى اسمي يكون عنوانا للنسب غير المحصورة حاكيا عنها وليس العنوان في نفسه نسبة ، كمفهوم لفظ ( النسبة الابتدائية ) المشار به إلى أفراد النسب الابتدائية الكلامية ، ثم يضع لنفس الأفراد غير المحصورة التي لا يمكن التعبير عنها إلا بعنوانها . وبعبارة أخرى : إن الموضوع له هو النسبة الابتدائية بالحمل الشائع ، وأما النسبة الابتدائية بالحمل الأولي فليست بنسبة حقيقة ( 2 ) ؛ بل تكون طرفا للنسبة كما لو قلت : الابتداء كان من هذا المكان ( 3 ) . ومن هذا يعلم حال أسماء الإشارة والضمائر والموصولات ونحوها . فالوضع في