ابراهيم اسماعيل الشهركاني

552

المفيد في شرح أصول الفقه

مقدمة الواجب إنما تكون واجبة حيث لا مانع من ذلك ، كما لو كانت محرمة في نفسها كركوب المركب الحرام في طريق الحج فإنه لا يقع على صفة الوجوب وإن توصّل به إلى الواجب . وهنا الحركات الخروجية تقع على صفة الحرمة كما قدمنا باعتبار أنها من أفراد الحرام - وهو التصرف بالمغصوب - فلا تقع على صفة الوجوب من باب المقدمة . فإن قلت : إن المقدمة المحرمة إنما لا تقع على صفة الوجوب حيث لا تكون منحصرة ، وأما مع انحصار التوصل بها إلى الواجب فإنه يقع التزاحم بين حرمتها ووجوب ذيها ، لأن الأمر يدور حينئذ بين امتثال الوجوب وبين امتثال الحرمة ، فلو كان الوجوب أهم قدم على حرمة المقدمة فتسقط حرمتها . وهنا الأمر كذلك فإن المقدمة منحصرة ، والواجب - وهو ترك الغصب الزائد - أهم . قلت : هذا صحيح لو كان الدوران لم يقع بسوء اختيار المكلف ، فإنه حينئذ يكون الدوران في مقام التشريع . وأما لو كان الدوران واقعا بسوء اختيار المكلف - كما هو مفروض في المقام - فإن المولى في مقام التشريع قد استوفى غرضه من أوّل الأمر بالنهي عن الغصب مطلقا ، ولا دوران فيه حتى يقال : يقبح من المولى تفويت غرضه الأهم . وإنما الدوران وقع في مقام استيفاء الغرض استيفاء خارجيا بسبب سوء اختيار المكلف بعد فرض أن المولى من أوّل الأمر - قبل أن يدخل المكلف في المحل المغصوب قد استوفى كل غرضه في مقام التشريع إذ نهى عن كل تصرف بالمغصوب ، فليس هناك تزاحم في مقام التشريع ، فالمكلف يجب عليه أن يترك الغصب الزائد بالخروج عن المغصوب ، ونفس الحركات الخروجية تكون أيضا محرمة يستحق عليها العقاب لأنها من أفراد ما هو منهي عنه ، وقد وقع في هذا المحذور والدوران بسوء اختياره . صحة الصلاة حال الخروج : وأما ( الناحية الثّانية ) : وهي صحة الصلاة حال الخروج ، فإنها تبتني على اختيار أحد الأقوال في الناحية الأولى . فإن قلنا : بأن الخروج يقع على صفة الوجوب فقط ، فإنه لا مانع من الإتيان بالصلاة حالته ، سواء ضاق وقتها أم لم يضق ، ولكن بشرط ألا يستلزم أداء الصلاة