ابراهيم اسماعيل الشهركاني
543
المفيد في شرح أصول الفقه
بعنوان آخر ، وإذا جمع المكلف بينهما صدفة بسوء اختياره ، فإن ذلك لا يجعل الفعل الواحد المعنون لكل من العنوانين متعلقا للإيجاب والتحريم إلا بالعرض ، وليس ذلك بمحال ، فإن المحال إنما هو أن يكون الشيء الواحد بذاته متعلقا للإيجاب والتحريم . وعليه ، فيصح أن يقع الفعل الواحد امتثالا للأمر من جهة باعتبار انطباق العنوان المأمور به عليه ، وعصيانا للنهي من جهة أخرى باعتبار انطباق عنوان المنهي عنه . ولا محذور في ذلك ما دام إن ذلك الفعل الواحد ليس بنفسه وبذاته يكون متعلقا للأمر وللنهي ليكون ذلك محالا ، بل العنوانان الفانيان هما المتعلقان للأمر والنهي . غاية الأمر : أن تطبيق العنوان المأمور به على هذا الفعل يكون هو الداعي إلى إتيان الفعل ، ولا فرق بين فرد وفرد في انطباق العنوان عليه ، فالفرد الذي ينطبق عليه العنوان المنهي عنه كالفرد الخالي من ذلك في كون كل منهما ينطبق عليه العنوان المأمور به بلا جهة خلل في الانطباق . ولا فرق في ذلك بين أن يكون تعدد العنوان موجبا لتعدد المعنون أو لم يكن ؛ ما دام إن المعنون ليس هو متعلق التكليف بالذات . نعم لو كان العنوان مأخوذا في المأمور به والمنهي عنه على وجه يسع جميع الأفراد حتى موضع الاجتماع ، وهو الفرد الذي ينطبق عليه العنوانان - ولو كان ذلك من جهة إطلاق الدليل - فإنه حينئذ تكون لكل من الدليلين الدلالة الالتزامية على نفي حكم الآخر في موضع الالتقاء فيتكاذبان ، وعليه يقع التعارض بينهما ، ويخرج المورد عن مسألة الاجتماع كما سبق بيان ذلك مفصلا . كما أنه لو كانت القدرة على الفعل مأخوذة في متعلق الأمر - على وجه يكون الواجب هو العنوان المقدور بما هو مقدور - فإن عنوان المأمور به حينئذ لا يسع ولا يعم الفرد غير المقدور ، فلا ينطبق عنوان المأمور به ما هو مأمور به على موضع الاجتماع ؛ ولا يكون هذا الفرد غير المقدور شرعا من أفراد الطبيعة بما هو مأمور بها . بخلاف ما إذا كانت القدرة مصححة فقط لمتعلق التكليف بالعنوان ، فإن عنوان المأمور به يكون مقدورا عليه ولو بالقدرة على فرد واحد من أفراده . ولهذا قلنا : أنه لو انحصر تطبيق المأمور به في خصوص موضع الاجتماع - كما في مورد عدم المندوحة - يقع التزاحم بين الحكمين في موضع الاجتماع ، لأنه لا يصح تطبيق المأمور به على هذا الفرد وهو موضع الاجتماع ؛ إلا إذا لم يكن النهي