ابراهيم اسماعيل الشهركاني

544

المفيد في شرح أصول الفقه

فعليا ، كما لا يصح تطبيق عنوان المنهي عنه عليه إلا إذا لم يكن الأمر فعليا ، فلا بد من رفع اليد عن فعلية أحد الحكمين وتقديم الأهم منهما . ولقد ذهب بعض أعلام أساتذتنا إلى : أن القدرة مأخوذة في متعلق التكليف باعتبار أن الخطاب بالتكليف نفسه يقتضي ذلك ، لأن الأمر إنما هو لتحريك المكلف نحو الفعل على أن يصدر منه بالاختيار ، وهذا نفسه يقتضي كون متعلقه مقدورا ؛ لامتناع جعل الداعي نحو الممتنع وإن كان الامتناع من ناحية شرعية . ولكننا لم نتحقق صحة هذه الدعوى ؛ لأن صحة التكليف بطبيعة الفعل لا تتوقف على أكثر من القدرة على صرف وجود الطبيعة ولو بالقدرة على فرد من أفرادها ، فالعقل هو الذي يحكم بلزوم القدرة في متعلق التكليف ، وذلك لا يقتضي القدرة على كل فرد من أفراد الطبيعة إلا إذا قلنا بأن التكليف يتعلق بالأفراد أوّلا وبالذات . وقد تقدم توضيح فساد هذا الوهم . تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون : بعد ما تقدم من البيان من أن التكليف إنما يتعلق بالعنوان بما هو مرآة عن أفراده لا بنفس الأفراد ، فإن القول بالجواز لا يتوقف على القول بأن تعدد العنوان يوجب تعدد المعنون كما أشرنا إليه فيما سبق ، لأنه سواء كان المعنون متعددا بتعدد العنوان أو غير متعدد فإن ذلك يرتبط بمسألتنا نفيا وإثباتا ما دام إن المعنون ليس متعلقا للتكليف أبدا . وعلى كل حال فالحق : هو الجواز تعدد المعنون أو لم يتعدد . ولو سلمنا جدلا بأن التكليف يتعلق بالمعنون باعتبار سراية التكليف من العنوان إلى المعنون كما هو المعروف ، فإن الحق : إنه لا يجب تعدد المعنون بتعدد العنوان فقد يتعدد وقد لا يتعدد ، فليس هناك قاعدة عامة تقضي بأن نحكم بأن تعدد العنوان يوجب تعدد المعنون كما تكلف بتنقيحها بعض أعاظم مشايخنا ، وكأن نظره الشّريف برمي إلى : أن العامين من وجه يمتنع صدقهما على شيء واحد من جهة واحدة وإلا لما كانا عامين من وجه ، فلا بد أن يفرض هناك جهتان موجودتان في المجمع إحداهما هو الواجب وثانيهما هو المحرم ، فيكون التركيب بين الحيثيتين تركيبا انضماميا لا اتحاديا ؛ إلا إذا كانت الحيثيتان ( 1 ) المفروضتان تعليليتين لا تقييديتين فإن