ابراهيم اسماعيل الشهركاني

528

المفيد في شرح أصول الفقه

وعاصيا معا في الفعل الواحد . أو أنه يمتنع ذلك ولا يجوز ، فيكون ذلك المجتمع للعنوانين إما مأمورا به فقط أو منهيا عنه فقط ، أي : أنه إما أن يبقى الأمر على فعليته فقط فيكون المكلف مطيعا لا غير ، أو يبقى النهي على فعليته فقط فيكون المكلف عاصيا لا غير . والقائل بالجواز لا بد أن يستند في قوله إلى أحد رأيين : 1 - أن يرى أن العنوان بنفسه هو متعلق التكليف ولا يسري الحكم إلى المعنون ، فانطباق عنوانين على فعل واحد لا يلزم منه أن يكون ذلك الواحد متعلقا للحكمين ، فلا يمتنع الاجتماع ، أي : اجتماع عنوان المأمور به مع عنوان المنهي عنه في واحد ، لأنه لا يلزم منه اجتماع نفس الأمر والنهي في واحد ( 1 ) . 2 - أن يرى أن المعنون على تقدير تسليم أنه هو متعلق الحكم حقيقة لا العنوان ، يكون متعددا واقعا إذا تعدد العنوان ؛ لأن تعدد العنوان يوجب تعدد المعنون بالنظر الدقيق الفلسفي ، ففي الحقيقة - وإن كان فعل واحد في ظاهر الحال صار مطابقا للعنوانين - هناك معنونان كل واحد منهما مطابق لأحد العنوانين ، فيرجع اجتماع الوجوب والحرمة بالدقة العقلية إلى الاجتماع الموردي الذي قلنا : إنه لا بأس فيه من الاجتماع ( 2 ) .