ابراهيم اسماعيل الشهركاني
529
المفيد في شرح أصول الفقه
وعلى هذا فليس هناك واحد بحسب الوجود يكون مجمعا بين العنوانين في الحقيقة ، بل ما هو مأمور به في وجوده غير ما هو منهي عنه في وجوده . ولا تلزم سراية الأمر إلى ما تعلق به النهي ولا سراية النهي إلى ما تعلق به الأمر ، فيكون المكلف في جمعه بين العنوانين مطيعا وعاصيا في آن واحد كالناظر إلى الأجنبية في أثناء الصلاة . وبهذا يتضح معنى القول بجواز اجتماع الأمر والنهي ، وفي الحقيقة ليس هو قولا باجتماع الأمر والنهي في واحد ، بل إما أنه يرجع إلى القول باجتماع عنوان المأمور به والمنهي عنه في واحد ؛ دون أن يكون هناك اجتماع بين الأمر والنهي ( 1 ) ، وإما أن يرجع إلى القول بالاجتماع الموردي فقط ( 2 ) ، فلا يكون اجتماع بين الأمر والنهي ولا بين المأمور به والمنهي عنه . وأما القائل بالامتناع فلا بد أن يذهب إلى أن الحكم يسري من العنوان إلى المعنون ، وإن تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون ( 3 ) . فإنه لا يمكن حينئذ بقاء الأمر والنهي معا وتوجههما متعلقين بذلك المعنون الواحد بحسب الوجود ، لأنه يلزم اجتماع نفس الأمر والنهي في واحد ، وهو مستحيل ، فأما أن يبقى الأمر ولا نهي أو يبقى النهي ولا أمر . ولقد أحسن صاحب المعالم في تحرير النزاع إذ عبر بكلمة ( التوجه ) بدلا عن