ابراهيم اسماعيل الشهركاني
482
المفيد في شرح أصول الفقه
فيتألف دليله من مقدمتين : 1 - ( الصغرى ) : أن عدم الضد من باب « عدم المانع » لضده ، لأن الضدين متمانعان . 2 - ( الكبرى ) : أن « عدم المانع » من المقدمات . فينتج من الشكل الأوّل : أن عدم الضد من المقدمات لضده ( 1 ) . وهذه الشبهة ( 2 ) إنما نشأت من أخذ كلمة ( المانع ) مطلقة . فتخيلوا أن لها معنى واحدا في الصغرى والكبرى ، فانتظم عندهم القياس الذي ظنوه منتجا ، بينما أن الحق : إن التمانع له معنيان ، ومعناه في الصغرى غير معناه في الكبرى ، فلم يتكرر الحد الأوسط ، فلم يتألف قياس صحيح . بيان ذلك : أن التمانع تارة : يراد منه التمانع في الوجود ، وهو امتناع الاجتماع وعدم الملاءمة بين الشيئين ، وهو المقصود من التمانع بين الضدين إذ هما لا يجتمعان في الوجود ولا يتلاءمان ، وأخرى : يراد منه التمانع في التأثير وإن لم يكن بينهما تمانع وتناف في الوجود وهو الذي يكون بين المقتضيين لأثرين متمانعين في الوجود ( 3 ) ؛ إذ يكون المحل غير قابل إلا لتأثير أحد المقتضيين ، فإن المقتضيين حينئذ يتمانعان في تأثيرهما فلا يؤثر أحدهما إلا بشرط عدم المقتضى الآخر . وهذا هو المقصود من المانع في الكبرى ؛ فإن المانع الذي يكون عدمه شرطا لتأثير المقتضي هو