ابراهيم اسماعيل الشهركاني
445
المفيد في شرح أصول الفقه
قضاء لحق التبعية ، كما تقدم . ومعنى ذلك : أنه كل ما هو شرط في وجوب ذي المقدمة فهو شرط في وجوب المقدمة ، وما ليس بشرط لا يكون شرطا لوجوبها ، كما أنه كلما تحقق وجوب ذي المقدمة تحقق معه وجوب المقدمة . وعلى هذا قيل : يستحيل تحقق وجوب فعلي للمقدمة قبل تحقق وجوب ذيها ؛ لاستحالة حصول التابع هذا قبل حصول متبوعه ، أو لاستحالة حصول المعلول قبل حصول علته بناء على أن وجوب المقدمة معلول لوجوب ذيها . ومن هنا استشكلوا في وجوب المقدمة قبل زمان ذيها في المقدمات المفوتة كوجوب الغسل - مثلا - قبل الفجر لإدراك الصوم على طهارة حين طلوع الفجر ، فعدم تحصيل الغسل قبل الفجر يكون مفوتا للواجب في وقته ، ولهذا سميت مقدمة مفوتة باعتبار أن تركها قبل الوقت يكون مفوتا للواجب في وقته فقالوا بوجوبها قبل الوقت مع إن الصوم لا يجب قبل وقته فكيف تفرض فعلية وجوب مقدمته ؟ وسيأتي إن شاء الله تعالى حل هذا الإشكال في بحث المقدمات المفوتة . 4 - مقدمة الوجوب : 1 - ( مقدمة الوجوب ) : وتسمى المقدمة الوجوبية . وهي ما يتوقف عليها نفس الوجوب ، بأن تكون شرطا للوجوب على قول مشهور . وقيل : أنها تؤخذ في الواجب على وجه تكون مفروضة التحقق والوجود على قول آخر ، ومع ذلك تسمى مقدمة الوجوب ومثالها : الاستطاعة بالنسبة إلى الحج ، وكالبلوغ والعقل والقدرة بالنسبة إلى جميع الواجبات . ويسمى الواجب بالنسبة إليها : ( الواجب المشروط ) . 2 - ( مقدمة الواجب ) : وتسمى المقدمة الوجودية . وهي ما يتوقف عليها وجود الواجب بعد فرض عدم تقييد الوجوب بها ، بل يكون الوجود بالنسبة إليها مطلقا ولا تؤخذ بالنسبة إليه مفروضة الوجود ، بل لا بد من تحصيلها مقدمة لتحصيله كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة ، والسفر بالنسبة إلى الحج ونحو ذلك . ويسمى الواجب بالنسبة إليها ( الواجب المطلق ) . ( راجع عن الواجب المشروط والمطلق المجلد الأوّل ص 197 ) . والمقصود من ذكر هذا التقسيم : بيان أن محل النزاع في مقدمة الواجب هو خصوص القسم الثّاني أعني : المقدمة الوجودية ، دون المقدمة الوجوبية . والسر واضح لأنه إذا كانت المقدمة الوجودية مأخوذة علي أنها مفروضة الحصول فلا معنى