ابراهيم اسماعيل الشهركاني

438

المفيد في شرح أصول الفقه

2 - معنى التبعية في الوجوب الغيري : قد شاع في تعبيراتهم كثيرا قولهم : « أن الواجب الغيري تابع في وجوبه لوجوب غيره » ، ولكن هذا التعبير مجمل جدا ، لأن التبعية في الوجوب يمكن أن تتصور لها معاني أربعة ، فلا بد من بيانها وبيان المعنى المقصود منها هنا ، فنقول : 1 - أن يكون معنى الوجوب التبعي هو الوجوب بالعرض . ومعنى ذلك : إنه ليس في الواقع إلا وجوب واحد حقيقي - وهو الوجوب النفسي - ينسب إلى ذي المقدمة أوّلا وبالذات وإلى المقدمة ثانيا وبالعرض . وذلك نظير الوجود بالنسبة إلى اللفظ والمعنى حينما يقال : المعنى موجود باللفظ ، فإن المقصود بذلك أن هناك وجودا واحدا حقيقيا ينسب إلى اللفظ أوّلا وبالذات وإلى المعنى ثانيا وبالعرض . ولكن هذا الوجه من التبعية لا ينبغي أن يكون هو المقصود من التبعية هنا ، لأن المقصود من الوجوب الغيري وجوب حقيقي آخر يثبت للمقدمة غير وجوب ذيها النفسي ، بأن يكون لكل من المقدمة وذيها وجوب قائم به حقيقة . ومعنى التبعية في هذا الوجه : أن الوجوب الحقيقي واحد ويكون الوجوب الثّاني وجوبا مجازيا . على إن هذا الوجوب بالعرض ليس وجوبا يزيد على اللابدية العقلية للمقدمة حتى يمكن فرض النزاع فيه نزاعا عمليا . 2 - أن يكون معنى التبعية صرف التأخر في الوجود ، فيكون ترتب الوجوب الغيري على الوجوب النفسي ، نظير ترتب أحد الوجودين المستقلين على الآخر ، بأن يفرض البعث الموجه للمقدمة بعثا مستقلا ؛ ولكنه بعد البعث نحو ذيها مرتب عليه في الوجود ، فيكون من قبيل الأمر بالحج المرتب وجودا على حصول الاستطاعة ، ومن قبيل الأمر بالصلاة بعد حصول البلوغ أو دخول الوقت . ولكن هذا الوجه من التبعية أيضا لا ينبغي أن يكون هو المقصود هنا ، فإنه لو كان ذلك هو المقصود لكان هذا الوجوب للمقدمة - في الحقيقة - وجوبا نفسيا آخر في مقابل وجوب ذي المقدمة ، وإنما يكون وجوب ذي المقدمة له السبق في الوجود فقط . وهذا ينافي حقيقة المقدمية فإنها لا تكون إلا موصلة إلى ذي المقدمة في وجوبها معا . 3 - أن يكون معنى التبعية ترشح الوجوب الغيري من الوجوب النفسي لذي المقدمة ، على وجه يكون معلولا له ومنبعثا منه انبعاث الأثر من مؤثره التكويني ؛