ابراهيم اسماعيل الشهركاني

439

المفيد في شرح أصول الفقه

كانبعاث الحرارة من النار . وكأن هذا الوجه من التبعية هو المقصود للقوم ، ولذا قالوا : بأن وجوب المقدمة تابع لوجوب ذيها إطلاقا ( 1 ) واشتراطا ( 2 ) لمكان هذه المعلولية ، لأن المعلول لا يتحقق إلا حيث تتحقق علته ، وإذا تحققت العلة لا بد من تحققه بصورة لا يتخلف عنها . وأيضا عللوا امتناع وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها بامتناع وجود المعلول قبل وجود علته . ولكن هذا الوجه لا ينبغي أن يكون هو المقصود من تبعية الوجوب الغيري وإن اشتهر على الألسنة ، لأن الوجوب النفسي لو كان علة للوجوب الغيري فلا يصح فرضه إلا علة فاعلية تكوينية دون غيرها من العلل ، فإنه لا معنى لفرضه علة صورية أو مادية أو غائية ( 3 ) . ولكن فرضه علة فاعلية أيضا باطل جزما ، لوضوح : أن العلة الفاعلية الحقيقية للوجوب هو الأمر ، لأن الأمر فعل الآمر ( 4 ) .