ابراهيم اسماعيل الشهركاني

437

المفيد في شرح أصول الفقه

ويندفع هذا التوهم بأدنى تأمل ، فإن ذلك التعبير عن الواجب النفسي صحيح لا غبار عليه ، وهو نظير تعبيرهم عن الله تعالى بأنه « واجب الوجود لذاته » ، فإن غرضهم منه : إن وجوده ليس مستفادا من الغير ولا لأجل الغير كالممكن ، لا إن معناه أنه معلول لذاته . وكذلك هنا نقول في الواجب النفسي ؛ فإن معنى « ما وجب لنفسه » إن وجوبه غير مستفاد من الغير ، ولا لأجل الغير ، في قبال الواجب الغيري الذي وجوبه لأجل الغير ، لا إن وجوبه مستفاد من نفسه . وبهذا يتضح معنى تعريف الواجب الغيري ( ما وجب لواجب آخر ) ، فإن معناه : أن وجوبه لأجل الغير وتابع للغير ، لكونه مقدمة لذلك الغير الواجب . وسيأتي في البحث الآتي توضيح معنى التبعية هذه ليتجلى لنا المقصود من الوجوب الغيري في الباب .

--> ( 1 ) منتهى الدراية في شرح الكفاية ، ج 2 ، ص 236 - 237 مزجا ما بين المتن والشرح ( بتصرف ) .