ابراهيم اسماعيل الشهركاني

407

المفيد في شرح أصول الفقه

صدر هذا المقصد عن المراد بالملازمة العقلية . ولا وجه لجعلها من باب مباحث الألفاظ لأن ذلك ليس من شؤون الدلالة اللفظية . وعلينا أن نعقد البحث في مقامين : ( الأوّل ) : في إجزاء المأمور به بالأمر الاضطراري . ( الثّاني ) : في إجزاء المأمور به بالأمر الظاهري . المقام الأوّل - الأمر الاضطراري وردت في الشريعة المطهرة أوامر لا تحصى ، تختص بحال الضروريات وتعذر امتثال الأوامر الأولى ، أو بحال الحرج في امتثالها ، مثل : التيمم ووضوء الجبيرة وغسلها وصلاة العاجز عن القيام أو القعود ، وصلاة الغريق . ولا شك في : أن الاضطرار ترتفع به فعلية التكليف ، لأن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها . وقد ورد في الحديث النبوي المشهور الصحيح « رفع على أمتي ما اضطروا إليه » . غير أن الشارع المقدس - حرصا على بعض العبادات لا سيما الصلاة التي لا تترك بحال - أمر عباده بالاستعاضة ( 1 ) عما اضطروا إلى تركه بالإتيان ببدل عنه ؛ فأمر - مثلا - بالتيمم بدلا عن الوضوء أو الغسل ، وقد جاء في الحديث : « يكفيك عشر سنين » . وأمر بالمسح على الجبيرة بدلا عن غسل بشرة العضو في الوضوء والغسل . وأمر بالصلاة من جلوس بدلا عن الصلاة من قيام . . . وهكذا فيما لا يحصى من الأوامر الواردة في حال اضطرار المكلف وعجزه عن امتثال الأمر الأولي الاختياري ، أو في حال الحرج في امتثاله . ولا شك في : أن هذه الأوامر الاضطرارية هي أوامر واقعية حقيقية ذات مصالح ملزمة كالأوامر الأولية . وقد تسمى ( الأوامر الثّانوية ) تنبيها على أنها واردة لحالات طارئة ثانوية على المكلف ، وإذا امتثلها المكلف أدى ما عليه في هذا الحال وسقط عنه التكليف بها ( 2 ) . ولكن يقع البحث والتساؤل فيما لو ارتفعت تلك الحالة الاضطرارية الثانوية ،