ابراهيم اسماعيل الشهركاني

396

المفيد في شرح أصول الفقه

لقد وقع الخلاف في ذلك ، والحق : أنه للإرشاد حيث يفرض أن حكم العقل هذا كاف لدعوة المكلف إلى الفعل الحسن واندفاع إرادته للقيام به ، فلا حاجة إلى جعل الداعي من قبل المولى ثابتا ، بل يكون عبثا ولغوا ، بل هو مستحيل لأنه يكون من باب تحصيل الحاصل ( 1 ) . وعليه ، فكل ما يرد في لسان الشرع من الأوامر في موارد المستقلات العقلية لا بد أن يكون تأكيدا لحكم العقل لا تأسيسا ( 2 ) . نعم لو قلنا : بأن ما تطابقت عليه آراء العقلاء هو استحقاق المدح والذم فقط ، على وجه لا يلزم منه استحقاق الثواب والعقاب من قبل المولى ، أو أنه يلزم منه ذلك بل هو عينه ( 3 ) ولكن لا يدرك ذلك كل أحد فيمكن ألا يكون نفس إدراك استحقاق المدح والذم كافيا لدعوة كل أحد إلى الفعل إلا للأفذاذ من الناس ، فلا يستغني أكثر الناس عن الأمر من المولى المترتب على موافقته الثواب وعلى مخالفته العقاب في مقام الدعوة إلى الفعل وانقياده ، فإذا ورد أمر من المولى في مورد حكم العقل المستقل فلا مانع من حمله على الأمر المولوي ، إلا إذا استلزم منه محال التسلسل كالأمر بالطاعة والأمر بالمعرفة . بل مثل هذه الموارد لا معنى لأن يكون الأمر فيها مولويا ، لأنه لا يترتب على موافقته ومخالفته غير ما يترتب على متعلق المأمور به ، نظير الأمر بالاحتياط في أطراف العلم الإجمالي ( 4 ) .