ابراهيم اسماعيل الشهركاني

395

المفيد في شرح أصول الفقه

بادي رأي الجميع ( 1 ) ، فلا بد أن يحكم الشارع بحكمهم ، لأنه منهم بل رئيسهم . فهو بما هو عاقل - بل خالق العقل - كسائر العقلاء لا بد أن يحكم بما يحكمون ( 2 ) ، ولو فرضنا إنه لم يشاركهم في حكمهم لما كان ذلك الحكم بادي رأي الجميع ، وهذا خلاف الفرض ( 3 ) . وبعد ثبوت ذلك ينبغي أن نبحث هنا عن مسألة أخرى ، وهي : إنه لو ورد من الشارع أمر في مورد الحكم العقل كقوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ، فهذا الأمر من الشارع هل هو أمر مولوي أي : أنه أمر منه بما هو مولى ، أو أنه أمر إرشادي أي : أنه أمر لأجل الإرشاد إلى ما حكم به العقل ، أي : أنه أمر منه بما هو عاقل ؟ وبعبارة أخرى : أن النزاع هنا في أن مثل هذا الأمر من الشارع ، هل هو أمر تأسيسي ، وهذا معنى أنه مولوي ، أو أنه أمر تأكيدي وهو معنى أنه إرشادي ( 4 ) .