ابراهيم اسماعيل الشهركاني
384
المفيد في شرح أصول الفقه
حسنا ولا قبيحا ، كالضرب مثلا فإنه حسن للتأديب وقبيح للتشفي ، ولا حسن ولا قبيح كضرب غير ذي الروح . ومعنى كون الحسن أو القبح ذاتيا : أن العنوان المحكوم عليه بأحدهما بما هو في نفسه وفي حد ذاته يكون محكوما به ، لا من جهة اندراجه تحت عنوان آخر . فلا يحتاج إلى واسطة في اتصافهم بأحدهما ( 1 ) . ومعنى كونه مقتضيا لأحدهما : إن العنوان ليس في حد ذاته متصفا به بل بتوسط عنوان آخر ، ولكنه لو خلي وطبعه كان داخلا تحت العنوان الحسن أو القبيح . ألا ترى أن تعظيم الصديق لو خلي ونفسه يدخل تحت عنوان العدل الذي هو حسن في ذاته ؟ أي : بهذا الاعتبار تكون لهم مصلحة نوعية عامة . أما لو كان سببا لهلاك نفس محترمة كان قبيحا ؛ لأنه يدخل حينئذ بما هو تعظيم الصديق تحت عنوان الظلم ، ولا يخرج عن عنوان كونه تعظيما للصديق . وكذلك يقال في تحقير الصديق ، فإنه لو خلي ونفسه يدخل تحت عنوان الظلم الذي هو قبيح بحسب ذاته ، أي : بهذا الاعتبار تكون له مفسدة نوعية عامة . فلو كان سببا لنجاة نفس محترمة كان حسنا لأنه يدخل حينئذ تحت عنوان العدل ولا يخرج عن عنوان كونه تحقيرا للصديق . وأما العناوين من القسم الثّالث في حد ذاتها لو خليت وأنفسها داخلة تحت عنوان حسن أو قبيح ، فلذلك لا تكون لها علية ولا اقتضاء . وعلى هذا يتضح معنى العلية والاقتضاء هنا ، فإن المراد من العلية : أن العنوان بنفسه هو تمام موضوع حكم العقلاء بالحسن أو القبح . والمراد من الاقتضاء : أن العنوان لو خلي وطبعه يكون داخلا فيما هو موضوعا لحكم العقلاء بالحسن أو القبح . وليس المراد من العلية والاقتضاء ما هو معروف من معناهما أنه بمعنى التأثير والإيجاد ، فإنه من البديهي إنه لا علية ولا اقتضاء لعناوين الأفعال في أحكام