ابراهيم اسماعيل الشهركاني
349
المفيد في شرح أصول الفقه
الشريعة ، مثل : « لا رهبانية في الإسلام » فإن معنى عدم ثبوتها : عدم تشريع الرهبانية وإنه غير مرخص بها ، ومثل : « لا غيبة لفاسق » فإن معنى عدم ثبوتها : عدم حرمة غيبة الفاسق وكذلك نحو : « ولا غش في الإسلام ولا عمل في الصلاة » ، و فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ ، وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ ، و « لا جماعة في نافلة » ، فإن كل ذلك معناه عدم مشروعية هذه الأفعال . وإن كان النفي متعلقا بعنوان يصح انطباقه على الحكم ، فيدل النفي على عدم تشريع حكم ينطبق عليه هذا العنوان ، كما في قوله : « لا حرج في الدين » ( 1 ) و « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » ( 2 ) . وعلى كل حال : فإن مثل هذه الجمل والمركبات ليست مجملة في حد أنفسها ( 3 ) ، وقد يتفق لها أن تكون مجملة إذا تجردت عن القرينة التي تعين أنها لنفي تحقق الماهية حقيقة أو لنفيها ادعاء وتنزيلا . و ( منها ) : مثل قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وقوله تعالى : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ مما أسند الحكم فيه كالتحريم والتحليل إلى العين ( 4 ) . فقد قال بعضهم بإجمالها ، نظرا إلى أن إسناد التحريم والتحليل لا يصح إلا إلى الأفعال الاختيارية ( 5 ) ، أما الأعيان : فلا معنى لتعلق الحكم بها ، بل يستحيل ، ولذا تسمى الأعيان موضوعات للأحكام كما أن الأفعال تسمى متعلقات ( 6 ) . وعليه : فلا بد أن يقدر في مثل هذه المركبات فعل تصح إضافته إلى العين المذكورة في الجملة ، ويصح أن يكون متعلقا للحكم ، ففي مثل الآية الأولى يقدر