ابراهيم اسماعيل الشهركاني
350
المفيد في شرح أصول الفقه
كلمة ( نكاح ) مثلا ، وفي الثّانية ( أكل ) ، وفي مثل وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها يقدر ركوبها ، وفي مثل : النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ يقدر قتلها . . . وهكذا . ولكن التركيب في نفسه ليس فيه قرينة على تعيين نوع المحذوف ، فيكون في حد نفسه مجملا ، فلا يدرى فيه هل إن المقدر كل فعل تصح إضافته إلى العين المذكورة في الجملة ويصح تعلق الحكم به ، أو إن المقدر فعل مخصوص كما قدرناه في الأمثلة المتقدمة ( 1 ) ؟ والصحيح في هذا الباب أن يقال : أن نفس التركيب مع قطع النظر عن ملاحظة الموضوع والحكم ، وعن أية قرينة خارجية ، هو في نفسه يقتضي الإجمال لولا أن الإطلاق يقتضي تقدير كل فعل صالح للتقدير ، إلا إذا قامت قرينة خاصة على تعيين نوع الفعل المقدر ( 2 ) . وغالبا لا يخلو مثل هذا التركيب من وجود القرينة الخاصة ، ولو قرينة مناسبة الحكم والموضوع . ويشهد لذلك : إنا لا نتردد في تقدير الفعل المخصوص في الأمثلة المذكورة في صدر البحث ومثيلاتها ، وما ذلك إلا لما قلناه من وجود القرينة الخاصة ولو مناسبة الحكم والموضوع . ويشبه أن يكون هذا الباب نظير باب ( لا ) المحذوف خبرها . ألهمنا الله تعالى الصواب ، ودفع عنا الشبهات ، وهدانا الصّراط المستقيم .