ابراهيم اسماعيل الشهركاني
328
المفيد في شرح أصول الفقه
( أوّلا ) : أنّ الماهية بما هي هي غير الماهية باعتبار اللا بشرط المقسمي ، لأن النظر فيها على الأوّل مقصور على ذاتها وذاتياتها ( 1 ) ، بخلافه على الثّاني إذ تلاحظ مقيسة إلى الغير . وبهذا يظهر بطلان القول الثّالث . ( ثانيا ) : أن الوضع حكم من الأحكام ، وهو محمول على الماهية خارج عن ذاتها وذاتياتها ، فلا يعقل أن يلاحظ الموضوع له بنحو الماهية بما هي هي ، لأنه لا تجتمع ملاحظتها مقيسة إلى الغير وملاحظتها مقصورة على ذاتها وذاتياتها . وبهذا يظهر بطلان القول الأوّل . ( ثالثا ) : إن اللا بشرط المقسمي ليس اعتبارا مستقلا في قبال الاعتبارات الثّلاثة ، لأن المفروض : أنه مقسم لها ، ولا تحقق للمقسم إلا بتحقق أحد أنواعه كما تقدم ، فكيف يتصور أن يحكم باعتبار اللا بشرط المقسمي بل لا معنى لهذا على ما تقدم توضيحه . وبهذا يظهر بطلان القول الثّاني . فتعين القول الرّابع ، وهو : أن الموضوع له ذات المعنى ولكنه حين الوضع يلاحظ المعنى بنحو اللا بشرط القسمي . وهو يطابق القول المنسوب إلى القدماء على التصوير الثّاني كما أشرنا إليه ، فلا اختلاف ، ويقع التصالح بين القدماء والمتأخرين إذ لم يثبت عن القدماء أنهم يقولون أنه مجاز في المقيد ، وهو مشكوك فيه . بيان هذا القول الرّابع : أن ذات المعنى لما أراد الواضع أن يحكم عليه بوضع لفظ له ، فمعناه أنه قد لاحظه مقيسا إلى الغير ، فهو في هذا الحال لا يخرج عن كونه معتبرا بأحد الاعتبارات الثّلاثة للماهية . وإذ يراد تسرية الوضع لذات المعنى بجميع أطواره وحالاته وقيوده لا بد أن يعتبر على نحو اللا بشرط القسمي ( 2 ) . ولا منافاة بين