ابراهيم اسماعيل الشهركاني
329
المفيد في شرح أصول الفقه
كون الموضوع له ذات المعنى ، وبين كون ذات المعنى ملحوظا في مرحلة الوضع بنحو اللا بشرط القسمي ؛ لأن هذا اللحاظ والاعتبار الذهني - كما تقدم - صرف طريق إلى الحكم على ذات المعنى وهو المصحح للموضوع له ، وحين الاستعمال في ذات المعنى لا يجب أن يكون المعنى ملحوظا بنحو اللا بشرط القسمي ، بل يجوز أن يعتبر بأي اعتبار كان ما دام الموضوع له ذات المعنى ، فيجوز في مرحلة الاستعمال أن يقصر النظر على نفسه ويلحظه بما هو هو ، ويجوز أن يلحظه مقيسا إلى الغير فيعتبر بأحد الاعتبارات الثّلاثة . وملاحظة ذات المعنى بنحو اللا بشرط القسمي حين الوضع تصحيحا له لا توجب أن تكون قيدا للموضوع له . وعليه : فلا يكون الموضوع له موجودا ذهنيا ، إذا كان له اعتبار اللا بشرط القسمي حين الوضع ، لأنه ليس الموضوع له هو المعتبر بما هو معتبر ، بل ذات المعتبر ، كما إن استعماله في المقيد لا يكون مجازا لما تقدم : أنه يجوز أن يلحظ ذات المعنى حين الاستعمال مقيسا إلى الغير ، فيعتبر بأحد الاعتبارات الثّلاثة التي منها اعتباره بشرط شيء وهو المقيد . المسألة الخامسة - مقدمات الحكمة : لما ثبت أن الألفاظ موضوعة لذات المعاني ، لا للمعاني بما هي مطلقة ( 1 ) ، فلا بد في إثبات أن المقصود من اللفظ المطلق لتسرية الحكم إلى تمام الأفراد والمصاديق من قرينة خاصة ( 2 ) ، أو قرينة عامة تجعل الكلام في نفسه ظاهرا في إرادة الإطلاق .