ابراهيم اسماعيل الشهركاني
327
المفيد في شرح أصول الفقه
ولكن نحن قلنا : إن هذا الإيراد إنما يتوجه إذا جعل الاعتبار قيدا في الموضوع له . أما لو جعل الاعتبار مصححا للوضع فلا يلزم هذا الإيراد كما سبق . هذا قول القدماء ، وأما المتأخرون ابتداء من سلطان العلماء « رحمه الله » فإنهم جميعا اتفقوا على أن الموضوع له ذات المعنى لا المعنى المطلق حتى لا يكون استعمال اللفظ في المقيد مجازا . وهذا القول بهذا المقدار من البيان واضح . ولكن العلماء من أساتذتنا اختلفوا في تأدية هذا المعنى بالعبارات الفنية ؛ مما أوجب الارتباك على الباحث وإغلاق طريق البحث في المسألة . لذلك التجأنا إلى تقديم المقدمتين السابقتين لتوضيح هذه الاصطلاحات ، والتعبيرات الفنية التي وقعت في عباراتهم . واختلفوا فيها على أقوال . 1 - منهم من قال : إن الموضوع له الماهية المعتبرة باللا بشرط المقسمي . 2 - ومنهم من جعل التعبير الأوّل نفس التعبير الثّاني . 3 - ومنهم من قال : إن الموضوع له ذات المعنى لا الماهية المهملة ولا الماهية المعتبرة باللا بشرط المقسمي ، ولكنه ملاحظ حين الوضع باعتبار ( اللا بشرط القسمي ) على أن يكون هذا الاعتبار مصححا للموضوع لا قيدا للموضوع له ( 1 ) . وعليه : يكون هذا القول نفس قول القدماء على التصوير الثّاني ؛ إلا إنه لا يلزم منه أن يكون استعمال اللفظ في المقيد مجازا . ولكن المنسوب إلى القدماء أنهم يقولون : بأنه مجاز في المقيد ، فينحصر قولهم في التصوير الأوّل ( 2 ) على تقدير صحة النسبة ( 3 ) إليهم ( 4 ) . ويتضح حال هذه التعبيرات أو الأقوال من المقدمتين السابقتين فإنه يعرف منهما :