ابراهيم اسماعيل الشهركاني
320
المفيد في شرح أصول الفقه
فاتضح : أن ( الماهية المهملة ) شيء و ( اللا بشرط المقسمي ) شيء آخر . كما اتضح أيضا : إن الثّاني لا معنى لأن يجعل من اعتبارات الماهية على وجه يثبت حكم للماهية باعتباره ، أو يوضع له لفظ بحسبه ( 1 ) . 2 - اعتبار الماهية عند الحكم عليها : واعلم : أن الماهية إذا حكم عليها فإما أن يحكم بذاتياتها ( 2 ) ، وإما أن يحكم عليها بأمر خارج عنها ( 3 ) . ولا ثالث لهما . وعلى ( الأوّل ) : فهو على صورتين : 1 - أن يكون الحكم بالحمل الأولي ، وذلك في الحدود التامة خاصة ( 4 ) . 2 - أن يكون بالحمل الشائع ، وذلك عند الحكم عليها ببعض ذاتياتها كالجنس وحده أو الفصل وحده ( 5 ) . وعلى كلا الصورتين : فإن النظر إلى الماهية مقصور على ذاتياتها غير متجاوز فيه إلى ما هو خارج عنها . وهذا لا كلام فيه . وعلى ( الثّاني ) : فإنه لا بد من ملاحظتها مقيسة إلى ما هو خارج عنها فتخرج بذلك عن مقام ذاتها وحدها من حيث هي ، أي : عن تقررها الذاتي الذي لا ينظر فيها إلا إلى ذاتها وذاتياتها . وهذا واضح لأن قطع النظر عن كل ما عداها لا يجتمع مع الحكم عليها بأمر خارج عن ذاتها ، لأنهما متناقضان . وعليه : لو حكم عليها ( 6 ) بأمر خارج عنها وقد لوحظت مقيسة إلى هذا الغير ، فلا بد أن تكون معتبرة بأحد الاعتبارات الثّلاثة المتقدمة ، إذ يستحيل أن يخلو الواقع