ابراهيم اسماعيل الشهركاني
289
المفيد في شرح أصول الفقه
وأما ( 1 ) سكوت المولى عن بيانه ( 2 ) ، فهو إما لمصلحة أو لغفلة إذا كان من الموالي العاديين . نعم لو تردد الأمر بين أن يكون المخصص كاشفا عن الملاك أو مقيدا لعنوان العام فإن التفصيل الذي ذكره صاحب الكفاية يكون وجيها . ( والحاصل ) : إن المخصص إن أحرزنا أنه كاشف عن تقييد موضوع العام ، فلا يجوز التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية أبدا ، وإن أحرزنا أنه كاشف عن ملاك الحكم فقط من دون تقييد فلا مانع من التمسك بالعموم ، بل يكون كاشفا عن وجود الملاك في المشكوك . وإن تردد أمره ولم يحرز كونه قيدا أو ملاكا ، فإن كان حكم العقل ضروريا يمكن الاتكال عليه في التفهيم فيلحق بالقسم الأوّل ، وإن كان نظريا أو إجماعا لا يصح الاتكال عليه فيلحق بالقسم الثّاني ، فيتمسك بالعموم ، لجواز أن يكون الفرد المشكوك قد أحرز المولى وجود الملاك فيه ، مع احتمال أن ما أدركه العقل أو قام عليه الإجماع من قبيل الملاكات . هذا كله حكاية أقوال علمائنا في المسألة . وإنما أطلت في نقلها لأن هذه المسألة حادثة ، أثارها شيخنا الأنصاري « قدس سره » مؤسس الأصول الحديث . واختلف فيها أساطين مشايخنا ونكتفي بهذا المقدار دون بيان ما نعتمد عليه من الأقوال لئلا نخرج عن الغرض الذي وضعت له الرسالة . وبالاختصار : أن ما ذهب إليه الشيخ هو الأولى بالاعتماد . ولكن مع تحرير لقوله على غير ما هو المعروف عنه ( 3 ) .