ابراهيم اسماعيل الشهركاني

282

المفيد في شرح أصول الفقه

بالنجاسة ، وكمثال : الشك في اليد على مال أنها يد عادية أو يد أمانة ، فيشك في شمول العام لها وهو قوله « صلى الله عليه وآله » : « على اليد ما أخذت حتى تؤدي » لأنها يد عادية ، أو خروجها منه لأنها يد أمانة ، لما دل على عدم ضمان يد الأمانة المخصص لذلك العموم . ربما ينسب إلى المشهور من العلماء الأقدمين : القول بجواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، ولذا أفتوا في مثال اليد المشكوكة بالضمان . وقد يستدل لهذا القول : بأن انطباق عنوان العام على المصداق المردد معلوم ، فيكون العام حجة فيه ما لم يعارض بحجّة أقوى ، وأما انطباق عنوان الخاص عليه فغير معلوم ، فلا يكون الخاص حجة فيه ، فلا يزاحم حجية العام ، وهو نظير ما قلناه في المخصص المنفصل في الشبهة المفهومية عند الدوران بين الأقل والأكثر . والحق : عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية في المتصل والمنفصل معا . ودليلنا على ذلك : أن المخصص لما كان حجة أقوى من العام ، فإنه موجب لقصر حكم العام على باقي أفراده ، ورافع لحجية العام في بعض مدلوله . والفرد المشكوك مردد بين دخوله فيما كان العام حجة فيه وبين خروجه عنه مع عدم دلالة العام على دخوله فيما هو حجة فيه ( 1 ) ، فلا يكون العام حجة فيه ( 2 ) بلا مزاحم كما قيل في دليلهم . ولئن كان انطباق عنوان العام عليه معلوما ، فليس هو معلوم الانطباق عليه بما هو حجة ( 3 ) . والحاصل : أن هناك عندنا حجتين معلومتين حسب الفرض ( إحداهما ) : العام ، هو حجة فيما عدا الخاص . ( وثانيتهما ) : المخصص ، وهو حجة في مدلوله ، والمشتبه مردد بين دخوله في تلك الحجة أو هذه الحجة . وبهذا يظهر الفرق بين الشبهة المصداقية وبين الشبهة المفهومية في المنفصل عند الدوران بين الأقل والأكثر . فإن الخاص في الشبهة المفهومية ليس حجة إلا في الأقل ،