ابراهيم اسماعيل الشهركاني
283
المفيد في شرح أصول الفقه
والزائد المشكوك ليس مشكوك الدخول فيما كان الخاص معلوم الحجية فيه ( 1 ) بل الخاص مشكوك أنه جعل حجة فيه ( 2 ) أم لا . ومشكوك الحجية في شيء ليس بحجة - قطعا - في ذلك الشيء ( 3 ) . وأما العام فهو حجة إلا فيما كان الخاص حجة فيه . وعليه : لا يكون الأكثر مرددا بين دخوله في تلك الحجة أو هذه الحجة كالمصداق المردد ، بل هو معلوم إن الخاص ليس حجة فيه ( 4 ) لمكان الشك ( 5 ) ، فلا يزاحم حجية العام فيه ( 6 ) . وأما فتوى المشهور بالضمان في اليد مشكوكة أنها يد عادية ويد أمانة فلا يعلم أنها لأجل القول بجواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، ولعل لها وجها آخر ليس المقام محل ذكره . تنبيه ( 7 ) : ( 1 ) الضمير يعود على أفراد الخاص . ( 2 ) الضمير يعود على الزائد . ( 3 ) سيأتي في ( مباحث الحجة ) : أن قوام حجية الشيء بالعلم ، لأنه إنما يكون الشيء صالحا لأن يحتج به المولى على العبد إذا كان وأصلا إليه بالعلم ، فالعلم مأخوذ في موضوع الحجة ، فعند الشك في حجية شيء يرتفع موضوعها ، فيعلم بعدم حجيته . ومعنى الشّك في حجيته : احتمال أنه نصبه الشارع حجة واقعا على تقدير وصوله . وحيث لم يصل القطع بعدم حجيته فعلا فيزول ذلك الاحتمال البدوي عند الالتفات إلى ذلك ، لا أنه حين الشك في الحجية يقطع بعدم الحجية ؛ وإلا للزم اجتماع الشّك والقطع بشيء واحد في آن واحد وهو محال . ( المصنّف ) . ( 4 ) أي : في الأكثر . ( 5 ) فإن الشكّ في الحجية يساوق عدمها . ( 6 ) وبعبارة أخرى نقول : هناك في الشبهة المفهومية نحرز حجية العام في الفرد المشكوك « الأكثر » ، ونشك في جعل الحجية للخاص في الفرد المشكوك ، والشّك في الحجية يساوق عدم الحجية ، فيبقى العام حجة في الفرد المشكوك بلا مزاحم ، بينما في الشبهة المصداقية ليس الأمر كذلك بل الأمر المشتبه مردد بين دخوله في حجية العام أو الخاص ، ولا مرجح لأحدهما ، فعليه لا يمكن التمسّك بالعام ، ولا الخاص في الفرد المجمل . ( 7 ) إذا ألحق العام بخاص يضيّق من سعة العام إلا أن الخاص الوارد على العام تارة يكون واضحا من حيث المصداق والمفهوم ، وتارة ليس واضحا . - ومثال : على وضوح الخاص من حيث المصداق والمفهوم ، كما لو قال من تجب طاعته : « أكرم العلماء إلا فسّاقهم » . وأنت تعرف معنى الفسق وحقيقته ، وهذا يعبر عنه بالوضوح من حيث المفهوم .