ابراهيم اسماعيل الشهركاني

277

المفيد في شرح أصول الفقه

مدخول ( كل ) بما عدا الخاص ، فلا تصرف في أداة العموم ، ولا في مدخولها ، ويكون أيضا من باب تعدد الدال والمدلول . ولو فرض إن المخصص المنفصل ليس مقيدا لمدخول أداة العموم ، بل هو تخصيص للعموم نفسه ، فإن هذا لا يلزم منه أن يكون المستعمل فيه في العام هو البعض حتى يكون مجازا ، بل إنما يكشف الخاص عن المراد الجدي من العام ( 1 ) . 4 - حجية العام المخصص في الباقي : إذا شككنا في شمول العام - المخصص - لبعض أفراد الباقي من العام بعد التخصيص ، فهل العام حجة في هذا البعض ، فيتمسك بظاهر العموم لإدخاله في حكم العام ؟ على أقوال ، مثلا : إذا قال المولى : ( كل ماء طاهر ) ، ثم استثنى من العموم بدليل متصل أو منفصل الماء المتغير بالنجاسة ، ونحن احتملنا استثناء الماء القليل الملاقي للنجاسة بدون تغيير ، فإذا قلنا بأن العام المخصص حجة في الباقي نطرد هذا الاحتمال بظاهر عموم العام في جميع الباقي ، فنحكم بطهارة الماء الملاقي غير المتغير . وإذا لم نقل بحجيته في الباقي يبقى هذا الاحتمال معلقا لا دليل عليه من العام ، فنلتمس له دليلا آخر يقول بطهارته أو نجاسته . والأقوال في المسألة كثيرة ، منها : التفصيل بين المخصص بالمتصل فيكون حجة في الباقي ، وبين المخصص بالمنفصل فلا يكون حجة . وقيل : بالعكس . والحق في المسألة هو الحجة مطلقا ( 2 ) ، لأن أساس النزاع ناشئ من النزاع في المسألة السابقة ، وهي أن العام المخصص مجاز في الباقي أم لا ( 3 ) ؟