ابراهيم اسماعيل الشهركاني
278
المفيد في شرح أصول الفقه
ومن قال بالمجاز : يستشكل في ظهور العام وحجيته في جميع الباقي من جهة : أن المفروض أن استعمال العام في تمام الباقي مجاز واستعماله في بعض الباقي مجاز آخر أيضا ، فيقع النزاع في أن المجاز الأوّل ( 1 ) أقرب إلى الحقيقة ، فيكون العام ظاهرا فيه ، أو أن المجازين متساويان فلا ظهور في أحدهما . فإذا كان المجاز الأوّل هو الظاهر كان العام حجة في تمام الباقي ، وإلا فلا يكون حجة . أما نحن الذين نقول بأن العام المخصص حقيقة كما تقدم ، ففي راحة من هذا النزاع ، لأنا قلنا : إن أداة العموم باقية على ما لها من معنى الشمول لجميع أفراد مدخولها ، فإذا خرج من مدخولها بعض الأفراد بالتخصيص بالمتصل أو المنفصل فلا تزال دلالتها على العموم باقية على حالها ، وإنما مدخولها تتضيق دائرته بالتخصيص . فحكم العام المخصص حكم العام غير المخصص في ظهوره في الشمول لكل ما يمكن أن يدخل فيه . وعلى أي حال ، بعد القول بأن العام المخصص حقيقة في الباقي - على ما بيناه - لا يبقى شك في حجيته في الباقي . وأيما يقع الشك على تقدير القول بالمجازية ، فقد نقول : إنه حجة في الباقي على هذا التقدير ( 2 ) ، وقد لا نقول . لا أنه كل من يقول بالمجازية يقول بعدم الحجية ، كما توهم ذلك بعضهم ( 3 ) .