ابراهيم اسماعيل الشهركاني

276

المفيد في شرح أصول الفقه

لفظ واحد في صورة التخصيص ( 1 ) ، فيكون التخصيص معناه : إن مدخول ( كل ) ليس ما يصدق عليه لفظ عالم مثلا بل هو خصوص العالم العادل في المثال . وأما ( كل ) فهي باقية على ما لها من الدلالة على العموم والشمول ، لأنها تدل حينئذ على الشمول لكل عادل من العلماء ، ولذا لا يصح أن يوضع مكانها كلمة ( بعض ) ، فلا يستقيم المعنى لو قلت : أكرم بعض العلماء إلا الفاسقين ، وإلا لما صح الاستثناء . كما لا يستقيم لو قلت : أكرم بعض العلماء العدول ، فإنه لا يدل على تحديد الموضوع كما لو كانت ( كل ) والاستثناء موجودين . والحاصل : أن لفظة ( كل ) وسائر أدوات العموم في مورد التخصيص لم تستعمل إلا في معناها وهو الشمول . ولا معنى للقول بأن المجاز في نفس مدخولها ، لأن مدخولها مثل : كلمة عالم موضوع لنفس الطبيعة من حيث هي ، لا الطبيعة بجميع أفرادها أو بعضها . وإرادة الجميع أو البعض إنما يكون من دلالة لفظة أخرى ك ( كل ) أو ( بعض ) ، فإذا قيد مدخولها وأريد منه المقيد بالعدالة في المثال المتقدم لم يكن مستعملا إلا في معناه ، وهو من له العلم ، وتكون إرادة ما عدا الفاسق من العلماء من دلالة مجموع القيد والمقيد من باب تعدد الدال والمدلول ( 2 ) . وسيجيء إن شاء الله تعالى إن تقييد المطلق لا يوجب مجازا . هذا الكلام كله عن المخصص بالمتصل . وكذلك الكلام عن المخصص بالمنفصل ، لأنا قلنا : إن التخصيص بالمنفصل معناه : جعل الخاص قرينة منفصلة على تقييد