ابراهيم اسماعيل الشهركاني

229

المفيد في شرح أصول الفقه

إطلاقا لتكون حجة في المفهوم . والحق : ظهور الجملة الشرطية في هذه الأمور وضعا في بعضها وإطلاقا في البعض الآخر . 1 - أما دلالتها على الارتباط ووجود العلقة اللزومية بين الطرفين ، فالظّاهر أنه بالوضع بحكم التبادر . ولكن لا بوضع خصوص أدوات الشرط حتى ينكر وضعها لذلك ( 1 ) ، بل بوضع الهيئة التركيبية للجملة الشرطية بمجموعها . وعليه : فاستعمالها في الاتفاقية يكون بالعناية وادعاء التلازم والارتباط بين المقدم والتالي إذا اتفقت لهما المقارنة في الوجود ( 2 ) . 2 - وأما دلالتها على أن التالي مترتب على المقدم بأي نحو من أنحاء الترتب فهو بالوضع أيضا ، ولكن لا بمعنى أنها موضوعة بوضعين : وضع للتلازم ووضع آخر للترتب ، بل بمعنى أنها موضوعة بوضع واحد للارتباط الخاص وهو ترتب التالي على المقدم . والدليل على ذلك : هو تبادر ترتب التالي على المقدم عنها ، فإنها تدل على أن المقدم وضع فيها موضع الفرض والتقدير ، وعلى تقدير حصوله : فالتالي حاصل عنده تبعا أي : يتلوه في الحصول . أو فقل : إن المتبادر منها لا بدّية الجزاء عند فرض حصول الشرط . وهذا لا يمكن أن ينكره إلا مكابر أو غافل ، فإن هذا هو معنى التعليق الذي هو مفاد الجملة الشرطية التي لا مفاد لها غيره . ومن هنا سموا الجزء الأوّل منها شرطا ومقدما ، وسموا الجزء الثّاني جزاء وتاليا .