ابراهيم اسماعيل الشهركاني

230

المفيد في شرح أصول الفقه

فإذا كانت جملة إنشائية أي : أن التالي متضمن لإنشاء حكم تكليفي ( 1 ) أو وضعي ( 2 ) ، فإنها تدل على تعليق الحكم على الشرط ، فتدل على انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط المعلق عليه الحكم . وإذا كانت جملة خبرية أي : أن التالي متضمن لحكاية خبر ، فإنها تدل على تعليق حكايته على المقدم ، سواء كان المحكي عنه خارجا وفي الواقع مترتبا على المقدم ، فتتطابق الحكاية مع المحكي عنه كقولنا : إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ، أو مترتب عليه ( 3 ) بأن كان العكس كقولنا : إن كان النهار موجودا فالشمس طالعة ، أو كان لا ترتب بينهما كالمتضايفين في مثل قولنا : إن كان خالد ابنا لزيد فزيد أبوه . 3 - وأما دلالتها على أن الشرط منحصر ، فبالإطلاق ، لأنه لو كان هناك شرط آخر للجزاء بديل لذلك الشرط - وكذا لو كان معه شيء آخر يكونان معا شرطا للحكم - لاحتاج ذلك إلى بيان زائد إما بالعطف ب ( أو ) في الصورة الأولى ، أو العطف بالواو في الصورة الثّانية ، لأن الترتب على الشرط ظاهر في أنه بعنوانه الخاص مستقلا هو الشرط المعلق عليه الجزاء ، فإذا أطلق تعليق الجزاء على الشرط فإنه يستكشف منه أن الشرط مستقل لا قيد آخر معه ، وأنه منحصر لا بديل ولا عدل له ، وإلا لوجب على الحكيم بيانه وهو - حسب الفرض - في مقام البيان ( 4 ) .