ابراهيم اسماعيل الشهركاني

180

المفيد في شرح أصول الفقه

يكون الأمر فرع قصد الأمر ، وقد كان قصد الأمر فرع وجود الأمر ، فيلزم أن يكون المتقدم متأخرا والمتأخر متقدما . وهذا خلف أو دور . وإذا استحال التقييد استحال الإطلاق أيضا ، لما قلنا سابقا : إن الإطلاق من قبيل عدم الملكة بالقياس إلى التقييد ، فلا يفرض إلا في مورد قابل للتقييد ، ومع عدم إمكان التقييد لا يستكشف من عدم التقييد إرادة الإطلاق . النتيجة : وإذا عرفنا هذه المقدمات يحسن بنا أن نرجع إلى صلب الموضوع ، فنقول : قد اختلف الأصوليون في أن الأصل في الواجب - إذا شك في كونه تعبديا أو توصليا - هل أنه تعبدي أو توصلي ؟ ذهب جماعة : إلى أن الأصل في الواجبات أن تكون عبادية ؛ إلّا أن يقوم دليل خاص على عدم دخل قصد القربة في المأمور به ، لأنه لا بد من الإتيان به تحصيلا للفراغ اليقيني مع عدم الدليل على الاكتفاء بدونه ، ولا يمكن التمسك بالإطلاق لنفيه حسب الفرض . وقد تقدم ذلك في الأمر الأوّل . فتكون أصالة الاحتياط في المرجع هنا وهي تقتضي العبادية . وذهب جماعة إلى أن الأصل في الواجبات أن تكون توصلية ، لا لأجل التمسك بأصالة الإطلاق في نفس الأمر ، ولا لأجل أصالة البراءة من اعتبار قيد القربة ، بل نتمسك لذلك بإطلاق المقام . توضيح ذلك : إنه لا ريب في أن المأمور به إطلاقا وتقييدا يتبع الغرض سعة وضيقا ، فإن كان القيد دخيلا في الغرض ، فلا بد من بيانه وأخذه في المأمور به قيدا ، وإلا فلا . غير أن ذلك فيما يمكن أخذه من القيود في المأمور به - كما في التقسيمات الأولية - . أما ما لا يمكن أخذه في المأمور به قيدا - كالذي نحن فيه وهو قيد قصد الامتثال - فلا يصح من الآمر أن يتغافل عنه حيث لا يمكن أخذه قيدا في الكلام الواحد المتضمن للآمر ، بل لا مناص له من اتباع طريقة أخرى ممكنة لاستيفاء غرضه ، ولو بإنشاء أمرين أحدهما يتعلق بذات الفعل مجردا عن القيد ، والثاني يتعلق بالقيد . مثلا : لو فرض أن غرض المولى قائم بالصلاة المأتي بها بداعي أمرها : فإنه إذا لم