ابراهيم اسماعيل الشهركاني

117

المفيد في شرح أصول الفقه

( الثانية ) - إن المراد من الصحيحة من العبادة أو المعاملة : هي التي تمت أجزاؤها وكملت شروطها ، والصحيح إذا معناه : تام الأجزاء والشرائط ، فالنزاع يرجع هنا إلى أن الموضوع له خصوص تام الأجزاء والشرائط من العبادة أو المعاملة ، أو الأعم منه ومن الناقص . ( الثالثة ) - إن ثمرة النزاع هي : صحة رجوع القاتل بالوضع للأعم - المسمى ( بالأعمّي ) - إلى أصالة الإطلاق ، دون القائل بالوضع للصحيح - المسمى ( بالصحيحي ) - فإنه لا يصح له الرجوع إلى أصالة إطلاق اللفظ . توضيح ذلك : إن المولى إذا أمرنا بإيجاد شيء وشككنا في حصول امتثاله بالإتيان بمصداق خارجي فله صورتان يختلف الحكم فيهما : 1 - أن يعلم صدق عنوان المأمور به على ذلك المصداق ، ولكن يحتمل دخل قيد زائد في غرض المولى غير متوفر في ذلك المصداق ، كما إذا أمر المولى بعتق رقبة ، فإنه يعلم بصدق عنوان المأمور به على الرقبة الكافرة ، ولكن يشك في دخل وصف الإيمان في غرض المولى فيحتمل أن يكون قيدا للمأمور به . فالقاعدة في مثل هذا : الرجوع إلى أصالة الإطلاق في نفي اعتبار القيد المحتمل اعتباره فلا يجب تحصيله ، بل يجوز الاكتفاء في الامتثال بالمصداق المشكوك ، فيمتثل في المثال لو أعتق رقبة كافرة . 2 - أن يشك في صدق نفس عنوان المأمور به على ذلك المصداق الخارجي ، كما إذا أمر المولى بالتيمم بالصعيد ، ولا ندري أن ما عدا التراب هل يسمى صعيدا أو لا ، فيكون شكنا في صدق الصعيد على غير التراب . وفي مثله لا يصح الرجوع إلى أصالة الإطلاق لإدخال المصداق المشكوك في عنوان المأمور به ليكتفى به في مقام الامتثال ، بل لا بد من الرجوع إلى الأصول العملية ، مثل قاعدة الاحتياط أو البراءة . ومن هذا البيان تظهر ثمرة النزاع في المقام الذي نحن فيه ، فإنه في فرض الأمر بالصلاة والشك في أن السورة - مثلا - جزء للصلاة أم لا إن قلنا إن الصلاة اسم للأعم ، كانت المسألة من باب الصورة الأولى ، لأنه بناء على هذا القول يعلم بصدق عنوان الصلاة على المصداق الفاقد للسورة ، وإنما الشك في اعتبار قيد زائد على المسمى ، فيتمسك حينئذ : بإطلاق كلام المولى في نفي اعتبار الزائد - وهو كون