ابراهيم اسماعيل الشهركاني
118
المفيد في شرح أصول الفقه
السورة جزء من الصلاة - ويجوز الاكتفاء في الامتثال بفاقدها . وإن قلنا : إن الصلاة اسم للصحيح كانت المسألة من باب الصورة الثانية ؛ لأنه عند الشك في اعتبار السورة يشك في صدق عنوان المأمور به ( أعني : الصلاة ) على المصداق الفاقد للسورة ، إذ عنوان المأمور به هو الصحيح ، والصحيح هو عنوان المأمور به ، فما ليس بصحيح ليس بصلاة . فالفاقد للجزء المشكوك كما يشك في صحته يشك في صدق عنوان المأمور به عليه . فلا يصح الرجوع إلى أصالة الإطلاق لنفي اعتبار جزئية السورة حتى يكتفى بفاقدها في مقام الامتثال ، بل لا بد من الرجوع إلى أصالة الاحتياط أو أصالة البراءة على خلاف بين العلماء في مثله سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى . المختار في المسألة : إذا عرفت ما ذكرناه من المقدمات فالمختار عندنا : هو الوضع للأعم . والدليل : التبادر وعدم صحة السلب عن الفاسد ، وهما أمارتا الحقيقة - كما تقدم - . وهم ودفع : ( الوهم ) - قد يعترض على المختار فيقال : إنه لا يمكن الوضع بإزاء الأعم ، لأن الوضع له يستدعي أن نتصور معنى كليا جامعا بين أفراده ومصاديقه هو الموضوع له ، كما في أسماء الأجناس ( 1 ) . وكذلك الوضع للصحيح يستدعي تصور كلي جامع بين مراتبه وأفراده . ولا شك : أن مراتب الصلاة - مثلا - الفاسدة والصحيحة كثيرة متفاوتة ، وليس بينها قدر جامع يصح وضع اللفظ بإزائه . توضيح ذلك : إن أي جزء من أجزاء الصلاة حتى الأركان إذا فرض عدمه يصح صدق اسم الصلاة على الباقي ، بناء على القول بالأعم ، كما يصح صدقه مع وجوده وفقدان غيره من الأجزاء . وعليه يكون كل جزء مقوما للصلاة عند وجوده غير مقوم عند عدمه ، فيلزم التبدل في حقيقة الماهية ، بل يلزم الترديد فيها عند وجوده تمام