الشيخ حسين الحلي

9

أصول الفقه

قوله : فالذي يعتبر في الاستصحاب هو اختلاف زمان المتيقّن والمشكوك ، ولا يعتبر فيه اختلاف زمان الشكّ واليقين ، على عكس قاعدة اليقين . . . الخ « 1 » . وحينئذٍ فالمدار في الاستصحاب على اتّحاد زمان اليقين والشكّ مع اختلاف زمان المتيقّن والمشكوك ، وتقدّم المتيقّن زماناً على المشكوك ، ولا أثر لتقدّم اليقين لو اتّفق تقدّمه كما في المثال المذكور ، أعني ما لو تيقّن بعدالة زيد في يوم الجمعة وحصل الشكّ في يوم السبت في بقاء تلك العدالة ، مع فرض بقاء يقينه بعدالته يوم الجمعة . كما أنّه لا أثر لتقدّم زمان الشكّ كما سيأتي في المثال الذي يذكره في الأمر الرابع « 2 » أعني ما لو شكّ في عدالة زيد يوم السبت ثمّ في يوم الأحد تيقّن بعدالته يوم الجمعة ، وحصل له الشكّ في بقائها إلى يوم الأحد ، فإنّ ذلك الشكّ السابق لا دخل له بالاستصحاب ، لأنّه شكّ في الحدوث وقد انتقض باليقين بعدالته يوم الجمعة ، وإنّما الموضوع للاستصحاب هو الشكّ الذي حصل له يوم الأحد ، أعني الشكّ في بقاء العدالة التي تيقّن بها وهي عدالة يوم الجمعة مع فرض شكّه في بقائها . ولا بأس بمراجعة ما حرّرناه عنه قدس سره في هذا المقام « 3 » ، ولعلّ أن يأتي توضيح ذلك إن شاء اللَّه تعالى عند التعرّض لأنّ مثل قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » لا بدّ أن يكون مسوقاً لإحدى القاعدتين ، ولا يعقل شموله لهما معاً « 4 »

--> ( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 314 . ( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 316 . ( 3 ) مخطوط ، لم يطبع بعدُ . ( 4 ) في خاتمة الاستصحاب [ المجلّد الحادي عشر من هذا الكتاب ، الصفحة : 104 وما بعدها ] وقد شرحنا ذلك وأوضحناه فيما علّقناه [ فيما يأتي في الصفحة : 91 وما بعدها من هذا المجلّد ] على ما أفاده قدس سره في الرواية الرابعة من أخبار الاستصحاب وهي قوله عليه السلام : « من كان على يقين فشكّ » الخ [ منه قدس سره ] .