الشيخ حسين الحلي

5

أصول الفقه

- أعني عقد القلب على بقاء المستصحب - أمر آخر لا ربط له بالاستصحاب ولا بدليله . وإن كان المقصود من الحكم بالبقاء هو حكم الشارع بالبقاء ، فذلك عبارة أُخرى عن النهي عن نقض اليقين ، لا أنّه أمر آخر ويكون النهي عن نقض اليقين ونحوه من الإجماع وبناء العقلاء دليلًا عليه كما صرّح به في الكفاية « 1 » . وبالجملة : أنّ ما أفاده في الكفاية من أنّ الاستصحاب هو الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شكّ في بقائه ، وإن دفع إشكال شيخنا قدس سره على الشيخ قدس سره من أنّ الحكم ببقاء ما كان الخ لا يكون إلّا حكماً واقعياً ، وهذا الدفع بواسطة إدخال الشكّ في التعريف ، وبذلك يخرج الحكم المذكور عن كونه حكماً واقعياً ، إلّا أنّ زيادة لفظ « الحكم » أوجبت الإشكال من ناحية أُخرى ، وهي ما عرفت من أنّ المراد بالحكم إن كان هو حكم الشارع بالبقاء الذي هو عبارة عن النهي عن النقض ، فذلك هو أحد أدلّة الاستصحاب ، لا أنّه نفس الاستصحاب كما أفاده في الكفاية . وإن كان المراد به هو حكم المكلّف نفسه بأن يحكم ببقاء ما شكّ في بقائه فمن الواضح أنّ حكم المكلّف بالبقاء إنّما هو عبارة عن اعتقاده بالبقاء ، وقد عرفت أنّه أجنبي عن الاستصحاب ، إذ ليس الاستصحاب إلّا ما عرفت من الأخذ بمقتضى الحالة السابقة التي طرأ الشكّ في بقائها بعد اليقين بها ، وذلك عبارة أُخرى عن إبقاء ما كان من حيث الجري العملي على طبقه ، كما هو المستفاد ممّا أفاده الشيخ قدس سره عن الأُصوليين بقوله : وهو لغة أخذ الشيء مصاحباً ، ومنه استصحاب أجزاء ما لا يؤكل لحمه في الصلاة . وعند الأُصوليين عرّف بتعاريف

--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 384 .